• 28 مارس، 2026

بناء شبكة دعم قوية: كيف تتجاوز المطلقة والأرملة العزلة الاجتماعية؟

في لمح البصر قد يختلف وضع المرأة الاجتماعي من زوجة إلى مطلقة أو أرملة، وعلى الرغم من الألم الذي تتعرض له، واحتياجها الشديد للدعم، تجد نفسها هاربة خلف الأبواب المغلقة، لتنعزل عن نظرات المجتمع وتساؤلاته، ولكن رحلة التعافي الحقيقي لا تبدأ من تلك العزلة بل من خلال بناء شبكة دعم اجتماعي يساعدها على استعادة نفسها ومكانتها في قلب المجتمع، وهذا ما سنوضحه بشكل مفصل في هذا المقال.

أهمية بناء شبكة دعم اجتماعي

بناء شبكة دعم اجتماعي يساعد الأرامل والمطلقات على التعافي بشكل أسرع للأسباب التالية:
  • حماية المطلقات والأرامل من التعرض للاكتئاب أو الانهيار بسبب تراكم الضغوط النفسية، فـ بناء شبكة دعم اجتماعي من المحيطين يساهم بشكل كبير في تخفيف الضغوط النفسية والمساعدة على تجاوز المحنة.
  • المساعدة في تحقيق الاستقرار المادي، سواء من خلال الاستشارات المالية أو التوصية للحصول على فرصة عمل مناسبة.
  • تشجيع الأرامل والمطلقات على استغلال نقاط قوتهم وتنمية مهاراتهن، مما يعيد إليهن الثقة بأنفسهن، وبالتالي تجاوز المحنة بشكل أسرع.
  • المساعدة في رعاية الأبناء لو كانت الأم عاملة، مما يقلل من الضغوط النفسية ويساعد على تحقيق التوازن بين الأمومة والعمل.
  • كسر حاجز العزلة الاجتماعية والاندماج في المجتمع، مما يساعد على تقليص مدة التعافي من صدمة الطلاق أو الترمل.

ممن تتكون شبكة الدعم الاجتماعي؟

شبكة الدعم الاجتماعي قد تتكون من:
  • العائلة والأصدقاء المقربين ممن يتسمون بالإيجابية والدعم لمن حولهم، ففي هذه الحالة هم أفضل من يقومون بـ بناء شبكة دعم اجتماعي للأرامل والمطلقات.
  • مجموعات الدعم المكونة من الأرامل والمطلقات اللاتي تجاوزن مرحلة التعافي، حيث يوفر التواجد وسط تلك المجموعات حلولاً واقعية وعملية للمشاكل التي تنتج عن الترمل أو الطلاق.
  • زملاء العمل والدورات التدريبية، حيث يساعد التواجد وسط زملاء العمل أو زملاء الدراسة على بناء شبكة دعم اجتماعي ومهني في آن واحد، وذلك لتشابه اهتماماتهم وطموحاتهم.

الخطوات العملية لتجاوز العزلة الاجتماعية

توجد خطوات عملية تساعد على كسر العزلة الاجتماعية التي قد تتعرض لها المرأة بعد الطلاق أو الترمل، وهي:
  • أول وأهم خطوة لكسر العزلة الاجتماعية هي القرب من الخالق عز وجل، فالنفس لا تستقيم علاقتها بالخلق ما لم تستقم علاقتها بالخالق عز وجل أولاً، فالقرب من الله سبحانه وتعالى يملأ النفس بالرضا والثقة في النفس، ويجعل آراء الناس السلبية لا قيمة لها، وبالتالي كسر العزلة والقدرة على مواجهة المجتمع دون خوف.
  • تقدير الذات لما له من أثر نفسي كبير في كسر العزلة الاجتماعية، فالمرأة التي تقدر ذاتها، تتمتع بالثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الآخرين، ويمكن للأرملة أو المطلقة القيام بذلك من خلال كتابة الإنجازات التي نجحت في إدراتها وحدها بشكل يومي، مما يعطيها ثقة في النفس ورغبة في الاستمرارية.
  • سبب العزلة في معظم الأحيان هو نظرات الشفقة أو الأسئلة المتطفلة التي قد تتعرض لها الأرامل والمطلقات، لذا فتوقع النقد والتدرب على الإجابات الجاهزة المختصرة، يساهم بشكل كبير في التخلص من العزلة، فعندما تضع المرأة الحدود وهي واثقة من نفسها سيضطر الآخرون التوقف عن التدخل، وبالتالي سيقل خوف المرأة من التجمعات.
  • العمل التطوعي يساعد أيضًا على بناء شبكة دعم اجتماعي قوية، تمنح الأرملة أو المطلقة شعورًا بقيمتها وأهميتها وسط المجتمع، وبالتالي فالإقدام على التطوع ليس عملاً خيريًا فقط، بل هو وسيلة فعالة لتجاوز العزلة الاجتماعية.
  • الخروج للعمل يكسر حاجز الخوف من التعامل مع الآخرين، وبالتالي يساعد بشكل فعال في كسر العزلة، ولا يشترط أن يكون الخروج للعمل بشكل يومي إذا كانت المطلقة أو الأرملة أمًا وغير مناسب لها ذلك، فيمكن أن تبحث عن وظائف تسمح بالعمل من المنزل في بعض الأوقات، وبذلك تحقق المرأة التوازن بين أمومتها وبين كسر عزلتها.

برنامج عمرتي

تقدم جمعية أيامى الخيرية المؤسسة بقرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مبادرة هامة تساعد في تعزيز وضع المستفيدات من الأرامل والمطلقات شرعيًا ونفسيًا، وهي المبادرة المتمثلة في برنامج عمرتي، حيث يهدف البرنامج إلى تمكين المستفيدات من أداء مناسك العمرة، لما لذلك من أثر نفسي كبير يساهم بشكل فعال في كسر العزلة الاجتماعية وتخطي الأزمات المصاحبة للترمل أو الطلاق.   وفي الختام، فإن العزلة ما هي إلا هروب من الواقع لا ينتج عنه أي شيء سوى المزيد من الألم والحزن، والاستعانة بالخالق عز وجل وبناء شبكة دعم اجتماعي تساعد على تجاوز تلك العزلة والبدء في بناء حياة جديدة تليق بالمرأة ومكانتها في الدين والمجتمع.

تدوينات أخرى