• 15 ديسمبر، 2025

الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق: تجارب وخطوات للتعافي

الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق يساعد المطلقة على تقبل الطلاق والتخلص من الآثار السلبية الناتجة عنه، والتي قد تصل في كثير من الأحيان للاكتئاب والعزلة، فالطلاق هو عبارة عن فسخ لعقد الزواج وإلغاء كل ما ترتب على هذا العقد من مسؤوليات وحقوق بين الزوجين، مما يخلق خلل نفسي يتطلب الدعم في بعض الحالات.

أهمية الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق

تجربة الطلاق على الرغم من صعوبتها وما تسببه من ألم للأسرة ككل، سواء الزوجين أو الأبناء، إلا أنه يمكن الاستفادة من هذه التجربة وتحويلها لفرصة لاكتشاف الذات وفتح صفحة جديدة مع النفس والغير، ومن أهم ما يقدمه الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق للمطلقات: 
  • مساعدة المطلقة في التعبير عن المشاعر المكبوتة بداخلها مما يساهم في معالجتها، ومن أبرز هذه المشاعر الشعور بالذنب، الخسارة، الوحدة، الضياع وغيرها من المشاعر السلبية.
  • توفير بيئة آمنة للتعبير عما بداخلها بدون خجل أو خوف من فهم خاطيء أو لوم.
  • تجنب الوصول لمرحلة الاكتئاب وعدم التكيف مع الوضع الجديد.
  • تعليم المطلقة كيفية إدارة حياتها الجديدة والتكيف معها، والتغلب على التحديات التي تواجهها.
  • مساعدة المطلقة في اكتشاف ذاتها، هواياتها وقدراتها، مما يزيد من ثقتها بنفسها والتي تهتز بشكل كبير بعد تعرضها لتجربة الانفصال.
  • مساعدة الأم المطلقة على احتواء الأبناء وتلبية احتياجاتهم النفسية والتعليمية.
  • توفير المعلومات والمساعدات المتعلقة بالحقوق المالية وكيفية الحصول عليها سواء بشكل ودي أو قانوني.
  • توفير الاستقرار النفسي للأبناء، فالمطلقة الحاصلة على الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق تكون أكثر قدرة على توفير البيئة الصحية للأبناء.

أهمية الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق للأبناء

دعم الأبناء نفسيًا واجتماعيًا بعد الطلاق هو ضرورة قصوى لضمان استقرار الحالة النفسية لهم وعدم تأثر مستقبلهم بانفصال والديهم، ومن أهم ما يقدمه الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق للأبناء:
  • مساعدة الطفل في التعبير عن مشاعره واحتوائه بدلاً من تحول تلك المشاعر لسلوكيات سلبية مثل العدوانية، العزلة، الشعور بالذنب أو ضعف التحصيل الدراسي.
  • دعم الطفل باستمرار مما يساهم في طمأنته بأنه ليس وحيدًا وأن انفصال والديه ليس ذنبه.
  • تعليم الطفل التكيف مع التغيرات التي طرأت على حياته.
  • تعليم الطفل مهارات التواصل مع الوالدين وكيفية التعبير عن احتياجاته.

خطوات التعافي بعد الطلاق

التعافي بعد الطلاق لا يتم بين ليلة وضحاها، فرحلة التعافي تحتاج لصبر وجهد من المطلقة، ودعم واحتواء من المحيطين بها، وعلى الرغم من طول هذه الرحلة إلا أنها تضمن الوصول بسلامة لحياة جديدة وصحية للمطلقة وأبنائها إن وجدوا، وتتمثل خطوات التعافي في الخطوات التالية:
  • تقبل الواقع وعدم لوم النفس أو الطرف الآخر.
  • التعبير عن المشاعر وعدم كتمانها.
  • التقرب من الخالق عز وجل واللجوء للمتخصصين النفسيين إن لزم الأمر.
  • في حالة وجود أبناء يجب الحفاظ على روتين حياتهم بقدر الإمكان، لأن ذلك يزيد من شعورهم بالأمان وبالتالي استقرارهم النفسي.
  • التحدث عن الوالد باحترام أمام الأبناء، وعدم استخدامهم كوسيلة ضغط عليه، لأن ذلك يؤثر عليهم قبل أن يؤثر عليه.
  • الاستعانة بالمتخصصين القانونيين لمعرفة الحقوق وكيفية الحصول عليها، أو الاستعانة بالجمعيات التي تدعم المطلقات مثل جمعية أيامى.
  • التواصل بحدود مع الطليق، وفي حدود ما يتعلق بالأبناء فقط لا غير.
  • محاولة اكتشاف المهارات والاهتمامات، وخلق بيئة دعم من الأهل والأصدقاء.
  • تطوير الذات والبحث عن فرص عمل مناسبة لمن لا تعمل.
جدير بالذكر أن أسباب الطلاق تتعدد وتختلف من شخص لآخر، ولكن من أكثر هذه الأسباب شيوعًا:
  • سوء التفاهم بين الزوجين وعدم قدرة كل طرف على التواصل مع الطرف الآخر.
  • الخرس الزوجي أو العزلة داخل الحياة الزوجية.
  • كثرة الخلافات وعدم تقبل وجهات النظر المختلفة.
  • الإهانة وتجريح الشريك.
  • الخيانة الزوجية.
  • العنف الأسري.
  • الإدمان بأنواعه المختلفة.
  • الغيرة المبالغ فيها والتي تصل لحد الشك.
  • التدخلات الخارجية من الأهل والأصدقاء.
  • عدم القيام بالمسؤوليات الأساسية.
  • سوء اختيار شريك الحياة من البداية.

أيامى ودعم المطلقات نفسيًا

تم تأسيس جمعية أيامى لرعاية ودعم الأرامل والمطلقات، وقد جاء هذا التأسيس بقرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتقوم الجمعية بدعم المطلقات نفسيًا من خلال برامجها المختلفة والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر برنامج عمرتي، برنامج أهلني وبرنامج أمان واستقرار. هو برنامج خاص لمساعدة الأرامل والمطلقات على تخطي الأزمات المترتبة على الطلاق والترمل في ضوء الوعي الديني والاجتماعي. ومن خلال هذا البرنامج يتم الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق أو الترمل للمستفيدات عبر تأهيلهن لسوق العمل، وذلك بتعلم الدورات المتخصصة التي ترفع من كفاءة المستفيدات. ومن خلال هذا البرنامج أيضًا يتم دعم المطلقات والأرامل نفسيًا واجتماعيًا عبر تجهيزهن لسوق العمل عن طريق البرامج التدريبية المتخصصة.   وفي الختام، على الرغم من صعوبة تجربة الطلاق إلا أن الدعم النفسي والاجتماعي بعد الطلاق يساهم بشكل كبير في تخطي هذه التجربة، ليس هذا فحسب بل يمكن أن يجعلها بداية لاكتشاف الذات وعيش حياة جديدة أفضل من الحياة السابقة.  

تدوينات أخرى