- 15 ديسمبر، 2025
دور التطوّع والشراكة المجتمعية في تمكين المطلقات والأرامل
تمكين المطلقات والأرامل هو وسيلة فعالة لمساعدتهن على تخطي تلك المرحلة وتقبلها من خلال مواجهة التحديات التي يتعرضن لها بعد انتهاء العلاقة الزوجية، فانتهاء العلاقة الزوجية سواء بالانفصال أو الوفاة له العديد من الآثار السلبية التي تؤثر على الزوجة والأبناء، لذا فالتمكين لا يقتصر تأثيره على المستفيدات فقط بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع ككل.
دور التطوع في تمكين المطلقات والأرامل
يلعب التطوع دور محوري في تعافي المطلقات والأرامل، وبشكل خاص لو كانت المتطوعات مررن بنفس التجارب والمعاناة، مما يسهل من اندماج المطلقات والأرامل معهن وتقبل نصائحهن، ومن أبرز ما يقدمه التطوع في تمكين المطلقات والأرامل:- الاندماج: حيث أن العزلة هي أكثر ما تعاني منه المطلقات والأرامل بعد تعرضهن لصدمة انتهاء حياتهن الزوجية، ويساعد التطوع تلك الفئة من النساء على الاندماج وسط المجتمع، وذلك من خلال المشاركة في الأنشطة المختلفة، واكتشاف القدرات والمهارات وتطويرها.
- الدعم النفسي: ويتم ذلك من خلال المتطوعين المتخصصين الذين يساعدون المطلقات والأرامل على تجاوز تلك المرحلة الصعبة، بالإضافة للتخلص من المشاعر السلبية مثل الحزن، الغضب، الشعور بالذنب وما شابه ذلك من مشاعر تنتج عن انتهاء الحياة الزوجية، وتؤدي إلى هدم الأسر وضياع الأبناء.
- الاستقلال المالي: ويعد هذا الأمر من أهم أهداف تمكين الأرامل والمطلقات، حيث يتم تدريب المستفيدات على المهارات اللازمة للعمل، ومساعدتهن في الحصول على فرص العمل المناسبة والتي تتوافق مع وضعهن وظروفهن.
- توفير بيئة آمنة للأبناء: فدعم الأم واحتوائها ومساعدتها على تخطي تلك المرحلة الصعبة ينعكس مباشرة على الأبناء ويضمن استقرارهم نفسيًا وعلميًا.
- تحويل المستفيدة لداعمة: فتلقي المطلقة أو الأرملة الدعم في وقت شدتها ومساعدتها على النهوض وتخطي الصعاب، يحولها من مستفيدة لمتطوعة تقدم الدعم لغيرها، مما ينعكس بشكل إيجابي على تمكين المطلقات والأرامل، فأخذ النصيحة من امرأة مرت بنفس التجربة يمنح النصيحة المصداقية ويشجع المستفيدات على تجاوز تلك المرحلة.
دور الشراكة المجتمعية في تمكين المطلقات والأرامل
أساس تمكين المطلقات والأرامل هو استقلالهن ماديًا ومعنويًا، والشراكة المجتمعية التي تتم بين المؤسسات الحكومية والجمعيات الخيرية تلعب دور أساسي في مساعدة المطلقات والأرامل في تحقيق ذلك الاستقلال، وذلك من خلال محاور أساسية، نذكر منها:- الاستقلال المادي: الشراكة المجتمعية بين المؤسسات الداعمة للمطلقات والأرامل ومراكز التدريب المهني، حيث يتم تقديم دورات تدريبية للمستفيدات من الأرامل والمطلقات في المجالات التي يحتاج إليها سوق العمل، مما يساهم في حصولهن على دخل مادي مستقر.
- حماية الحقوق: جهل العديد من المطلقات والأرامل بحقوقهن القانونية هو أساس ضياع تلك الحقوق، لذا توفير استشارات قانونية مجانية على أيدي محامين متطوعين، يساهم بشكل كبير في حماية تلك الحقوق من الضياع.
- التأهيل العلمي: حيث يتم توفير منح تعليمية للأبناء ودروس تقوية لمن يصعب عليه التحصيل الدراسي، بالإضافة لتعليم المستفيدات من المطلقات والأرامل.
- توفير فرص عمل: فالشراكة بين الجمعيات الخيرية والقطاع الخاص تساهم في توفير فرص للمستفيدات، فتتحمل الجمعية مسؤولية تعليم وتأهيل المستفيدات، ويتحمل القطاع الخاص توفير فرص العمل المناسبة.
- تقبل المجتمع للمطلقات والأرامل: فالشراكة بين وسائل الإعلام والجمعيات الخيرية تساعد في نشر الوعي بحقوق المطلقات والأرامل، مما يساعد في تقبل المجتمع لتلك الفئة، احترامها ومساندتها.
أيامى وتمكين المطلقات والأرامل
جمعية أيامى هي جمعية أهلية مسجلة لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لـ تمكين المطلقات والأرامل، وتقوم الجمعية بتحقيق ذلك التمكين من خلال برامجها المتنوعة والتى تسعى من خلالها لتحقيق ما يلي:- تمكين المستفيدات من الدخول لسوق العمل وتوفير مصدر دخل مستقل، وذلك من خلال برامج التأهيل مثل برنامج أهلني الذي يتم من خلاله توفير وظائف بشكل مستدام للمستفيدات بعد تدريبهن ورفع كفاءتهن عبر دورات متخصصة.
- مساعدة المستفيدات على الاندماج وسط المجتمع وتجنب العزلة التي غالبًا ما تحدث بعد الطلاق أو الترمل.
- تعليم المستفيدات كيفية إدارة حياتهن الجديدة وتقبلها.
- مساعدة المستفيدات على اكتشاف مهاراتهن وقدراتهن وكيفية استغلالها.
- توفير استشارات نفسية للمستفيدات لمساعدتهن على تجاوز تلك المرحلة الصعبة، دون التعرض للمشاكل الناتجة عن الانفصال او الترمل مثل الاكتئاب، لوم الذات، العزلة وما شابه ذلك من مشاعر سلبية ملازمة لتلك المرحلة.
- توعية المستفيدات بحقوقهن القانونية، وكيفية المطالبة بتلك الحقوق والحصول عليها.
تدوينات أخرى
- 22 أغسطس، 2026
فضل كفالة الأرملة: كيف يتحول تبرعك إلى دعم وتمكين مستدام؟
تُعد كفالة الأرملة ومساندتها من أبواب الخير العظيمة التي تجمع بين الأجر والإحسان والتكافل الاجتماعي. فالأرملة قد تجد نفسها بعد فقد زوجها أمام مسؤوليات أسرية ومالية ونفسية كبيرة، وقد تمتد آثار هذه المرحلة إلى أبنائها ومستقبل أسرتها بالكامل. ومن هنا تظهر أهمية ألا تقتصر المساعدة على سد حاجة مؤقتة، بل تمتد إلى تمكين المرأة ومساعدتها على استعادة الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمانًا.
ويبحث كثير من المحسنين عن فضل كفالة الأرملة والطريقة التي يمكن من خلالها تحويل الصدقة إلى أثر حقيقي ومستدام، وهو ما تسعى إليه جمعية أيامى لرعاية وتمكين الأرامل والمطلقات من خلال برامج ومبادرات متنوعة تستهدف احتياجات المستفيدات في جوانب متعددة من حياتهن.
ما فضل كفالة الأرملة والسعي على حاجتها؟
جعل الإسلام رعاية المحتاجين والقيام بشؤونهم من الأعمال ذات الأجر العظيم، وخصّ النبي ﷺ الأرملة والمسكين بفضل كبير، فقال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار». ولا يقتصر معنى السعي على تقديم المال فقط، بل يشمل كل ما يسهم في قضاء حاجتها وتحسين ظروفها ورعاية مصالحها. لذلك يمكن أن تأخذ مساعدة الأرامل صورًا متعددة؛ مثل الدعم المادي، والتعليم، والتدريب، والتأهيل المهني، والتوجيه القانوني والاجتماعي والنفسي. وهنا يصبح التبرع أكثر من مجرد مساعدة آنية؛ إذ يمكن أن يكون خطوة تساعد المستفيدة على تجاوز مرحلة صعبة والانتقال نحو حياة أكثر استقرارًا واستقلالًا.من المساعدة المؤقتة إلى التمكين المستدام
قد تسد المساعدة المالية حاجة اليوم، لكن بعض الاحتياجات تتطلب حلولًا طويلة المدى. ولهذا تتبنى جمعية أيامى مفهوم الرعاية والتمكين، بحيث لا تتوقف المساندة عند تقديم العون المباشر، وإنما تشمل تنمية قدرات المستفيدات وتحسين جودة حياتهن. فالمرأة التي تحصل على المهارات اللازمة للعمل، أو تعرف حقوقها وطرق الوصول إليها، أو تتلقى الدعم النفسي والاجتماعي المناسب، تصبح أكثر قدرة على إدارة شؤون حياتها وأسرتها. وقد تناولت الجمعية هذا المفهوم أيضًا من خلال برامج تهدف إلى تمكين الأرامل والمطلقات ومساعدتهن على مواجهة تحديات الحياة بصورة أكثر فاعلية.كيف يمكن لتبرعك أن يصنع فرقًا؟
عندما تختار التبرع للأرامل عبر جهة متخصصة، يمكن أن تساهم تبرعاتك في دعم سلسلة متكاملة من الخدمات التي تحتاج إليها المستفيدات، ومنها:- برامج التدريب والتأهيل وتنمية المهارات.
- التوعية بالحقوق والإجراءات والخدمات المتاحة.
- الاستشارات والدعم النفسي والاجتماعي والأسري.
- المبادرات التي تعزز فرص الاستقلال المالي والعمل.
- البرامج التي تساعد المرأة على إدارة مسؤوليات الأسرة والأبناء بصورة أفضل.
لماذا يعد تمكين الأرملة صورة مهمة من صور الكفالة؟
من أجمل صور كفالة الأرامل أن تساعد المرأة على امتلاك الأدوات التي تقلل حاجتها المستقبلية إلى المساعدة. فالتدريب الذي يقود إلى فرصة عمل، أو المعرفة التي تساعدها على الحصول على حق، أو الاستشارة التي تعينها على اتخاذ قرار سليم، يمكن أن يكون لها أثر يمتد لسنوات. وهذا ما يجعل برامج التمكين ذات قيمة كبيرة للمتبرع الذي يبحث عن أثر يتجاوز المساعدة اللحظية، فالغاية ليست فقط مساندة المستفيدة في ظرفها الحالي، وإنما مساعدتها على بناء حياة أكثر استقرارًا وقدرة على الاعتماد على نفسها. ويمكنك التعرف بصورة أوسع على الموضوعات والبرامج والمبادرات الموجهة للأرامل والمطلقات من خلال مدونة جمعية أيامى.ساهم في دعم الأرامل والمطلقات
قد يكون المبلغ الذي تراه بسيطًا جزءًا من برنامج تدريبي، أو استشارة، أو مبادرة تساعد مستفيدة على البدء من جديد. ومع اجتماع مساهمات أهل الخير يتحول العطاء الفردي إلى أثر جماعي أكبر. إذا كنت تبحث عن أحد أبواب الخير وترغب في المساهمة في دعم وتمكين الأرامل والمطلقات، يمكنك الاطلاع على المشاريع المتاحة واختيار ما ترغب بالمساهمة فيه عبر متجر جمعية أيامى للتبرعات. اجعل عطائك بداية لأثر يمتد؛ فالسعي على حاجة الأرملة ليس مجرد مساعدة، بل مساهمة في استقرار امرأة وأسرة وبناء مستقبل أكثر أمانًا لها ولأبنائها.
- 27 يوليو، 2026
الاستعداد للزواج مرة أخرى: كيف تتخذين القرار الصحيح لكِ ولأبنائك؟
بناء أسرة جديدة بعد تجربة انفصال أو ترمل يعد خطوة مصيرية تحتاج إلى توازن دقيق بين العاطفة والمسؤولية، لذا تواجه الكثير من النساء حيرة حقيقية عند الاستعداد للزواج مرة أخرى، حيث تتداخل الرغبة في الأمان الفردي مع الخوف على استقرار الأبناء النفسي والتربوي.
في هذا المقال، ومن واقع خبرتنا في جمعية أيامى لدعم الأرامل والمطلقات، نقدم لكِ دليلاً شاملاً لتقييم جاهزيتك العاطفية، والتعرف على المعايير والخطوات العملية التي تضمن لكِ ولأطفالك الانتقال نحو حياة مشتركة مستقرة وناجحة.
التعافي النفسي من التجربة السابقة
إن الاستعداد للزواج مرة أخرى يتطلب إغلاق الصفحات السابقة بشكل كامل وحاسم، حتى لا تتحول العلاقة الجديدة إلى مجرد رد فعل أو ساحة لتصفية الحسابات القديمة، ويمكنك التأكد من جاهزيتك لاتخاذ تلك الخطوة بعد التأكد مما يلي:- تجاوز مشاعر الغضب والخذلان: إذا كنتِ ما زلتِ تشعرين بمرارة شديدة تجاه شريكك السابق، أو تحملين مشاعر ذنب وخوف مفرط من الغد، فإنك قد تنقلين هذه الشحنات العاطفية السلبية إلى العلاقة الجديدة دون وعي منك، مما يهدد استقرارها منذ البداية ويجعل الشريك الجديد يدفع ثمن أخطاء لم يرتكبها.
- فهم أسباب الفشل السابق واستيعابها: الاعتراف بالأخطاء المشتركة في التجربة الأولى يساعدك على تجنب تكرارها مستقبلاً، فالنضج الحقيقي يعني معرفة ما تبحثين عنه بالضبط وما ترفضينه تمامًا.
- الاستقلالية الذاتية والاعتماد على النفس: يجب أن يكون دافعك الأساسي للزواج هو الرغبة الحقيقية في المشاركة والمودة وبناء حياة مستقرة، وليس البحث عن منقذ مالي ينتشلك من الأزمات أو ممحاة سحرية لنسيان الماضي الأليم، عندما تكونين مستقرة نفسيًا ومكتفية بذاتكِ وقادرة على إدارة حياتك بمفردك، ستختارين بعقلك وقلبك معًا في توازن تام ورؤية واضحة.
معايير اختيار الشريك المناسب في المرة الثانية
في المرة الأولى، غالبًا ما تقود العاطفة الجياشة، الاندفاع الشبابي والمظاهر الخارجية بوصلة الاختيارات، أما في مرحلة الاستعداد للزواج مرة أخرى، تصبح المعايير أكثر واقعية، عمقًا ونضجًا، لأنك لم تعودي فردًا مستقلًا يتخذ قرارًا يخصه وحده، بل أنتِ حزمة كاملة تضمك أنتِ وأطفالك الذين هم قطعة من روحك ومسؤوليتك الأولى أمام الله والمجتمع، ومن أهم هذه المعايير:- القدرة على الاحتواء والمسؤولية الكاملة: الشريك الجديد يجب أن يدرك تمامًا بوعيه وعقله أنه لن يتزوجك بمفردك بل سيرتبط بأسرة قائمة بالفعل، يجب أن يمتلك نضجًا كافيًا ونفسًا رحبة لتقبل وجود أطفال ليسوا من دمه في حياته اليومية.
- التوافق الفكري والقيمي والاجتماعي: من الضروري جدًا مناقشة قضايا التربية، المبادئ الدينية والأخلاقية والخطط المالية المستقبلية بكل وضوح وتفصيل قبل عقد القران، فالتناقض الجوهري في هذه الأمور يمثل بيئة خصبة لولادة الخلافات اللاحقة التي قد تعصف بالاستقرار الأسري سريعًا.
- المرونة العاطفية والقدرة على حل المشكلات: ابحثي عن رجل يتمتع بهدوء حذر وقدرة فائقة على التواصل الفعال والنقاش البناء بدلاً من اللجوء للخصام أو العناد أو الهروب من مواجهة التحديات اليومية التي تفرضها الحياة المشتركة.
كيف تهيئين أطفالك للمرحلة الجديدة؟
الأطفال هم الحلقة الأضعف والأكثر تأثرًا بقرار زواج الأم، فهم يعيشون في عالم من المخاوف والهواجس، بالنسبة لهم، قد يعني هذا القرار تهديدًا مباشرًا لاستقرارهم، أو خوفًا من فقدان حب أمهم واهتمامها المعتاد، أو شعورًا بالذنب تجاه والدهم الحقيقي. لذلك، يحتاج الأبناء إلى معاملة خاصة جدًا قائمة على التدرج والشفافية والصبر الطويل تلافيًا لأي صدمات غير محمودة، لذلك نقدم لكِ مجموعة من النصائح التي قد تساعدك في تهيئة أطفالك لتلك المرحلة.- الصدق والتواصل التدريجي المستمر.
- لا تفاجئي أطفالكِ بقرار الزواج كأمر واقع فرض عليهم بدون مقدمات، فهذا يولد لديهم شعورًا بالظلم والرفض، ابدئي بتمهيد الفكرة بشكل مبسط وتدريجي يتناسب تمامًا مع أعمارهم وقدراتهم الاستيعابية، وأخبريهم بأنك كأم تحتاجين إلى شريك صالح يساندك في رحلة الحياة، وأن هذا القرار لن ينقص من حبك لهم ورعايتك لمتطلباتهم ذرة واحدة بل قد يضيف لهم أمانًا واستقرارًا.
- مرحلة التعارف المبني على الذكاء الاجتماعي.
- عندما تتأكدين تمامًا من جدية الطرف الآخر ومناسبته الفكرية والأخلاقية لكِ، ابدئي في ترتيب لقاءات ودية غير رسمية في أماكن مفتوحة ومحببة للأطفال كالحدائق العامة أو المطاعم الترفيهية، دعي أطفالك يتعرفون عليه كصديق للعائلة في البداية، دون فرض أي ألقاب رسمية، بل اتركي للمشاعر الإنسانية والوقت فرصة حقيقية لبناء جسور الثقة الطبيعية بين الطرفين دون إكراه.
- الاستماع لمخاوفهم واحترامها بشكل كامل.
- إذا أبدى الأطفال اعتراضًا واضحًا أو غضبًا عارمًا تجاه الفكرة، لا تقابلي ذلك بالعنف أو التهميش أو الاتهام بالأنانية، استمعي لمخاوفهم بإنصات شديد واحتضان دافئ، فربما يكون خوفهم نابعًا من فكرة أن هذا الشخص سيأخذ مكان أبيهم، أو أنه سيعاملهم بقسوة في غيابك، طمئنيهم باستمرار بالأفعال والكلمات، واعلمي أن كسب ثقتهم يحتاج وقتًا وجهدًا.
بناء الأسرة المدمجة
بعد اتخاذ القرار النهائي والموافقة الرسمية، تبدأ مرحلة التخطيط الفعلي والدقيق للحياة المشتركة، وهو ما يُعرف في علم النفس المعاصر بالأسرة المدمجة، ولضمان نجاح هذه التجربة الفريدة وتقليل الاحتكاكات السلبية، يجب مراعاة النقاط التالية بذكاء وحرص:- تحديد الأدوار في التربية بوضوح: يجب الاتفاق مع الشريك الجديد مسبقًا على أنه ليس بديلاً عن الأب البيولوجي إلا في حالات خاصة جدًا كوفاة الأب أو غيابه التام برغبته، وأن دوره في البداية هو دور الموجه الحكيم والصديق الكبير الناصح، وليس الشخص الذي يفرض العقوبات الصارمة أو يتصيد الأخطاء، حتى لا تنشأ حساسية مفرطة ونفور شديد من الأطفال تجاه وجوده في المنزل.
- وضع حدود واضحة ومحترمة مع الطرف الآخر: الاستعداد للزواج مرة أخرى يتطلب أيضًا تنظيم علاقة أطفالك بوالدهم الحقيقي بشكل قانوني وأخلاقي مستقر، يجب أن تظل خطوط التواصل بشأن مصلحة الأبناء واضحة ومحترمة وبعيدة عن بيتك الجديد، مع الحفاظ الكامل على خصوصية حياتك الزوجية الجديدة ومنع أي تداخل قد يثير المشاكل والشكوك.
- تخصيص وقت منفرد وخاص لأبنائكِ بانتظام: بعد الزواج، احرصي كل الحرص على ألا تطغى حياتك الجديدة واهتمامك بزوجك على وقتك الخاص مع أطفالك، تخصيص يوم محدد في الأسبوع أو ساعات معينة تكونين فيها معهم بمفردكم تمامًا، لتؤكدي لهم بالدليل العملي أن مكانتهم في قلبك ثابتة وراسخة لم تتغير ولم تتأثر بدخول شريك جديد.
- 19 يوليو، 2026
التعامل مع ضغوط المجتمع: كيف تواجهين النظرة السلبية وتبنين ثقتك بنفسك؟
تتغير الحالات الاجتماعية وتتبدل الظروف، لكن قيمة المرأة وثقلها الإنساني يظلان ثابتين لا يمسّهما نقصان، ورغم هذه الحقيقة، تعاني الكثير من الأرامل والمطلقات من قوالب نمطية جاهزة يحاول المحيطون حصرهم بداخلها فور تغير مسمياتهم الأسرية.
يصبح التعامل مع ضغوط المجتمع هنا مهارة حتمية وأداة تمكين لا غنى عنها لكسر حاجز الخوف ومواجهة تلك النظرات السلبية برأس مرفوع وثقة لا تتزعزع، إذا كنتِ تبحثين عن طرق علمية واجتماعية لبناء تقديرك الذاتي وصناعة مسارك الخاص، فإليكِ المفاتيح الأساسية للنجاح، مع دعوة صادقة للانضمام إلى مظلة جمعية "أيامى" لدعم الأرامل والمطلقات، حيث لا مكان للانكسار، بل مساحات شاسعة للانطلاق والنمو.
حقيقة الضغط المجتمعي على الأرامل والمطلقات
قبل أن نبدأ في التعامل مع ضغوط المجتمع، من الضروري أن نفهم حقيقة هذه الضغوطات حتى نتمكن من التعامل معها، والتي قد تنحصر في سببين رئيسيين هما:- الخوف الفطري من استقلالية المرأة وقدرتها على إدارة حياتها بمفردها: حيث يرى المجتمع التقليدي في قدرتك وحدك على مواجهة الحياة وإعالة نفسك أو أطفالك تهديدًا مبطنًا للمفاهيم التي اعتاد عليها لقرون طويلة، وبالتالي يحاول فرض قيود من النقد والرقابة لإعادة الأمور إلى نصابها المألوف الذي تظل فيه المرأة منكسرة أو معتمدة على غيرها.
- إسقاط الإحباطات الشخصية والمخاوف الذاتية: فكثير من النظرات السلبية والعبارات الناقدة اللاذعة التي توجَّه إليكِ في التجمعات العائلية أو المناسبات ليست في حقيقتها انعكاسًا لعيب في أخلاقك أو تقصير في ذاتك، بل هي مجرد مرآة قد تعكس مخاوف الآخرين من الفشل، إحباطاتهم الداخلية، أوعدم قدرتهم الشخصية على الصمود ومواجهة الأزمات بشجاعتك ونضجك.
استراتيجيات التعامل مع ضغوط المجتمع
إن مواجهة النظرة السلبية والتعامل مع ضغوط المجتمع المتمثلة في الانتقادات التي تلاحق المطلقة أو الأرملة، لايعنيان بالضرورة الدخول في معارك كلامية مع كل من ينظر إليكِ بريبة أو شفقة، بل يعنيان في جوهرهما بناء درع نفسي حصين وجدار حماية داخلي يحميكِ تمامًا من التأثر السلبي بتلك الآراء أو السماح لها باختراق هدوئكِ الداخلي، ويمكنك النجاح في ذلك إذا اتبعتِ خطوات فعالة ومدروسة للتعامل مع تلك الضغوط، ومن أبرز هذه الخطوات:1. فلترة النقد
الخطوة الأولى والأساسية في التعامل مع ما يتردد على مسامعك هي تعلم مهارة الفلترة الذكية والفرز الدقيق، فليس كل تعليق يوجه إليكِ يستحق عناء الاستماع والتفكير أو يتطلب منكِ اتخاذ موقف دفاعي، بل يجب عليكِ تصنيف كل ما تسمعينه فورًا إلى فئتين واضحتين:- النقد أو النصح البنّاء: وهو الذي يأتي من أشخاص يحبونكِ بصدق ويتمنون لكِ التجاوز والنهوض، ويكون هذا النصح مدفوعًا برغبة حقيقية في مساندتكِ ومصاغًا بأسلوب محترم وراقٍ يعينكِ على بناء مستقبلكِ ومستقبل أبنائكِ، وهذا النوع يستحق التأمل والاستفادة منه.
- النظرة السلبية والشفقة الهدامة: وهي التي تأتي مغلفة بالتهكم، السخرية، أو العبارات التي توحي بأن حياتك قد انتهت بانتهاء زواجك، والهدف الحقيقي والوحيد منها هو تثبيط عزيمتك وإشعارك بالانكسار والضعف، وهذا النوع تحديدًا يجب عليكِ تجاهله تمامًا، وإسقاطه من حساباتكِ الفكرية فورًا، وعدم السماح له بالاستقرار في عقلك.
