- 24 ديسمبر، 2025
كيف تتواصلين مع أبنائك وتدعمينهم عاطفياً بعد الطلاق؟
الانفصال هو قرار صعب، ولكن أصعب ما فيه هو إدارة مرحلة ما بعد الطلاق، وتزداد هذه الصعوبة في حالة وجود أبناء، حيث قد تظهر عليهم تغيرات سلبية تستدعي تعامل خاص، ولتجنب حدوث ذلك للأبناء هناك بعض النصائح التي تساعد الآباء والأمهات على خروج أبنائهم من هذه المرحلة بأقل الخسائر النفسية.
مسؤولية الآباء والأمهات بعد الطلاق
الطلاق بحد ذاته هو إنهاء للحياة الزوجية وليس إنهاء لمسؤولية الآباء والأمهات تجاه أبنائهم، لذلك يجب الاتفاق على بعض القواعد الأساسية لضمان استقرار الأطفال نفسيًا، وهي:- التأكيد على أن الطلاق تم بناءً على رغبة الزوجين فقط، وأن الأبناء ليس لهم أي دخل في هذا القرار، لتجنب إحساس الأبناء بالذنب ولوم الذات.
- توحيد القرارات والقواعد في منزل الأم أو الأب مثل مواعيد النوم، الدراسة، أوقات اللعب وما شابه ذلك.
- احترام كل طرف للآخر وعدم جعل الأبناء وسيلة للتجسس.
- التواجد المشترك في الأوقات التي يحتاج الطفل لتواجد والديه معًا، مثل أعياد الميلاد، حفلات التخرج، البطولات في حال كان الطفل يمارس رياضة محددة، وغيرها من الأوقات التي لها أهمية خاصة لدى الأبناء.
- الاتفاق المسبق على مواعيد زيارة الأبناء لآبائهم، أو لأمهاتهم في حال كان الأبناء يعيشون مع الأب، على أن تكون هذه المواعيد ثابتة مما ينعكس على استقرار الطفل وشعوره بالأمان، مع ضرورة وجود مرونة وتفاهم في الاتفاق بين الوالدين لمصلحة الأبناء.
دعم الأبناء نفسيًا بعد الانفصال
أن يكون الطفل هو السبب في انفصال والديه من أكبر المخاوف التي قد تصيب الأبناء بعد الطلاق، لذا يجب طمأنته والتأكيد على أن سبب الانفصال ليس له دخل به، مع ضرورة التأكيد على أن الوالدين انفصلا كزوجين فقط ولم ينفصلا عن الأبناء، وسيظلا أبًا وأمًا لهم. بالإضافة لضرورة تخصيص وقت يومي لقضاؤه مع الأبناء، بعيدًا عن المشتتات كالهواتف، حتى يطمئن الأبناء أن علاقتهم بوالدتهم من أهم أولوياتها بعد الطلاق. مع عدم استخدام الحب كوسيلة ضغط على الطفل للاختيار بين الأب والأم، فالحب يجب أن يكون غير مشروط أو مرتبط بأي خلافات بين الوالدين.كيف يتم التعامل مع مشاعر الأبناء السلبية بعد الانفصال؟
من أكثر المشاعر السلبية التي قد تصيب الأبناء بعد الطلاق هي مشاعر اللوم والغضب، وهذه المشاعر طبيعية ويجب تقبلها وعدم السماح للتعبير عنها في صورة سلوكيات مدمرة للطفل، مثل العنف أو قلة التحصيل الدراسي، وهناك خطوات محددة يمكن أن تساعد الأم على احتواء تلك المشاعر السلبية وهي:- السماح للطفل بالتعبير عن مشاعره دون كتمها، مع التأكيد على حقه في تلك الأحاسيس، مما يطمأنه بأن ما يشعر به مسموع وبالتالي يهديء من حدة التصرفات السلبية الناتجة عن تلك المشاعر.
- التأكيد المستمر وبلهجة واضحة وحاسمة وبسيطة بأن قرار الانفصال يخص الكبار فقط ولا دخل له في هذا القرار.
- مساعدته على التعبير عن غضبه بطريقة آمنة، كالتمرينات الرياضية، الرسم، الكتابة وما شابه ذلك من وسائل للتعبير عما يشعر به.
- الثبات عند توجيه الأبناء كلمات قاسية لأحد والديهم أو كليهما، لأن أساس غضب الأبناء هو الطلاق وما ترتب عليه من تغيرات في حياتهم.
أيامى ودعم الأبناء
جمعية أيامى هي جمعية تنموية هدفها تحسين أوضاع المطلقات والأرامل وذويهن، وهي مسجلة لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتحقيق ما يلي:- توعية المستفيدات بحقوقهن في وواجباتهن الشرعية، النظامية والأسرية.
- مساعدة المستفيدات من المطلقات والأرامل في تجاوز آثار الترمل والطلاق، وإدارة الأسرة وتربية الأبناء.
- دعم المطلقات من خلال الاستشارات النفسية والاجتماعية بعد الطلاق.
- تأهيل المستفيدات لسوق العمل، من خلال الدورات التدريبية المتخصصة في مختلف المجالات التي يحتاج إليها سوق العمل.
- مساهمة الجمعية في الحد من ظاهرة الطلاق، من خلال معالجة أسبابه والأضرار المترتبة على وقوعه.
- تحسين مستوى معيشة المستفيدات، والسعي المستمر لقضاء مصالحهن.
ومن أهم مشروعات الجمعية التي تدعم أبناء المطلقات
مشروع سدرة وهو مشروع خاص بدعم تعليم المطلقات والأرامل من خلال التركيز على المسارات الثلاث التالية:- مسار التعليم: حيث يهدف هذا المسار لتعزيز القدرات الدراسية لأبناء المطلقات، لأن التحصيل الدراسي من أكثر المجالات تأثرًا بعد الطلاق.
- المهارات الحياتية: ويتعلم المستفيدين في هذا المسار المهارات الأساسية في الحياة، مثل التفكير النقدي واتخاذ القرارات السليمة، بجانب التعامل مع ضغوطات الحياة وكيفية التواصل مع الآخرين، وكل ذلك يساهم في دعم الأبناء بعد الطلاق.
- الأمن السيبراني: من خلال هذا المسار يتم توعية المستفيدين والمستفيدات بمخاطر استخدام التقنيات الحديثة، وتجنب التعرض لمخاطر الاحتيال والتنمر الإلكتروني، وكل ما سبق يساهم في الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الأبناء بعد الطلاق.
تدوينات أخرى
- 25 سبتمبر، 2026
فضل تفريج الكرب وقضاء حوائج الناس: حين يصبح عطاؤك فرجًا لإنسان
قد يمر الإنسان بمشكلة يراها غيره بسيطة، لكنها بالنسبة إليه تملأ يومه كله.
معاملة لا يعرف كيف ينهيها، دين أثقل قلبه، حاجة لأبنائه لا يستطيع توفيرها، حق لا يعرف كيف يصل إليه، أو ظرف مفاجئ جاء في وقت لم يكن مستعدًا له.
وفي مثل هذه اللحظات، قد لا يحتاج الإنسان إلى من يغير حياته كلها، بل إلى يد تمتد إليه في الوقت المناسب.
وهنا يظهر واحد من أجمل أبواب الخير: تفريج الكرب وقضاء حوائج الناس.
فالعطاء لا يكون دائمًا في الأشياء الكبيرة التي يسمع عنها الجميع. أحيانًا يكون أعظم أثر للصدقة في مشكلة صغيرة أزلتها من طريق إنسان، أو خوف خففته، أو باب أغلق أمامه فكنت سببًا في فتحه.
ولهذا فإن من يبحث عن باب للأجر لا يحتاج دائمًا إلى أن يسأل: ما أكبر مشروع يمكنني المشاركة فيه؟
ربما يكون السؤال الأجمل: من أستطيع أن أخفف عنه شيئًا اليوم؟
ما معنى تفريج الكرب؟
الكربة هي الشدة التي تضيق على الإنسان حتى تشغل باله وتؤرقه، وتفريجها يعني مساعدته على تجاوزها أو تخفيفها عنه. وقد تكون الكربة مادية، لكنها ليست دائمًا كذلك. إنسان لا يستطيع توفير حاجة أساسية لأسرته يعيش كربة. وأم لا تعرف كيف تنجز معاملة تحفظ حق أبنائها قد تكون في كربة. وامرأة تواجه مشكلة قانونية ولا تعرف ممن تطلب المشورة تعيش قلقًا حقيقيًا. ومن يحتاج إلى مساعدة نفسية ولا يجد من يوجهه قد يكون في ضيق لا يراه الناس. ولذلك فإن قضاء حوائج الناس مفهوم واسع؛ يبدأ من المساعدة المالية، لكنه لا يتوقف عندها. ومن عظمة هذا الباب قول النبي ﷺ: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». تأمل المعنى قليلًا. أنت تخفف عن إنسان شيئًا من ضيق الدنيا، وتجعل هذا العمل عند الله بابًا من أبواب الخير لك.قد يكون ما تراه بسيطًا كبيرًا عند غيرك
من السهل أن نقيس احتياجات الآخرين بما نملكه نحن. قد تقول: هذه مجرد معاملة إلكترونية. لكن ماذا إن كانت أمام امرأة لم تعتد التعامل مع المنصات الحكومية، ولا تعرف من أين تبدأ، وكان إتمام هذه المعاملة مرتبطًا بحق أو خدمة تحتاج إليها؟ وقد تقول: إنها تحتاج فقط إلى استشارة. لكن ربما كانت تلك الاستشارة تمنع قرارًا خاطئًا يمكن أن يؤثر عليها وعلى أبنائها سنوات. لهذا فإن الخير يحتاج أحيانًا إلى أن ننظر إلى الحياة بعين المحتاج، لا بعين من يملك الحل. ما يبدو لك أمرًا يمكن إنجازه في دقائق قد يكون لشخص آخر حاجزًا يقف بينه وبين حق أو مساعدة أو استقرار. ومن هنا جاءت أهمية أن تكون أعمال الخير قريبة من الاحتياجات الحقيقية للناس، لا مبنية فقط على ما نظن أنهم يحتاجونه.الأرملة والمطلقة قد تحملان أكثر مما يظهر للناس
حين تفقد المرأة زوجها أو تنتهي حياتها الزوجية بالطلاق، لا يكون التغيير عاطفيًا فقط. قد تتغير المسؤوليات المالية، وطريقة إدارة المنزل، والتعامل مع الأبناء، والمعاملات الرسمية، والحقوق والالتزامات. وربما كانت بعض هذه الأمور يقوم بها الزوج في السابق، ثم وجدت المرأة نفسها مضطرة إلى تعلمها والتعامل معها وحدها. والمرأة في هذه المرحلة لا تحتاج دائمًا إلى أن يقوم الآخرون بكل شيء بدلًا منها. أحيانًا تحتاج فقط إلى من يدلها على الطريق. وهذا فرق مهم بين المساعدة التي تجعل الإنسان أكثر اعتمادًا على غيره، والمساعدة التي تمكنه حتى يستطيع بعد ذلك أن يدير شؤونه بنفسه. وهذه الفكرة حاضرة في عدد من برامج جمعية أيامى لرعاية وتمكين الأرامل والمطلقات، حيث يمتد ا
- 23 سبتمبر، 2026
كيف تحصل المطلقة أو الأرملة على مصدر دخل؟ 7 خطوات واقعية نحو الاستقلال المالي
بعد الطلاق أو وفاة الزوج، قد تجد المرأة نفسها أمام واقع مالي لم تكن مستعدة له.
مصروف المنزل مستمر، واحتياجات الأبناء لا تتوقف، والفواتير تأتي في موعدها مهما كانت الظروف النفسية صعبة. وربما كانت المرأة قبل ذلك تعتمد بصورة كاملة أو جزئية على دخل الزوج، ثم أصبحت فجأة بحاجة إلى التفكير بطريقة مختلفة تمامًا.
وهنا يبدأ السؤال: كيف أجد مصدر دخل وأنا لا أعرف من أين أبدأ؟
قد يبدو السؤال كبيرًا، خاصة لمن ابتعدت سنوات عن سوق العمل، أو لم تعمل من قبل، أو تحمل مسؤولية أطفال تجعل الوظيفة التقليدية صعبة بالنسبة لها.
لكن الوصول إلى مصدر دخل للمطلقة أو الأرملة لا يبدأ غالبًا بوظيفة مثالية أو مشروع كبير. يبدأ بخطوة أصغر بكثير: أن تعرفي ما الذي تستطيعين فعله الآن، وما الذي يمكنكِ تعلمه، ثم تتحركي بهدوء في الاتجاه الصحيح.
1. ابدئي بما لديكِ، لا بما ينقصكِ
من أكثر الأخطاء التي تعطل البداية أن تنظر المرأة إلى نفسها فقط من زاوية ما لا تملكه. ليس لدي شهادة مناسبة. خبرتي قديمة. لم أعمل من قبل. لا أعرف الحاسب جيدًا. لا أملك رأس مال. كل هذه الأمور قد تكون صحيحة، لكنها لا تخبر القصة كاملة. اسألي نفسكِ بدلًا من ذلك: ماذا أجيد؟ ربما أنتِ جيدة في التعامل مع الناس، أو التنظيم، أو الطبخ، أو تنسيق المناسبات، أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. ربما اعتدتِ إدارة ميزانية منزل، أو متابعة معاملات، أو مساعدة أبنائكِ في الدراسة. بعض المهارات التي نمارسها يوميًا ولا نعطيها أهمية يمكن تطويرها حتى تصبح مهارة مطلوبة في العمل. اكتبي كل ما تستطيعين فعله، حتى الأشياء التي تبدو بسيطة. هذه القائمة ستكون نقطة البداية، لا الحكم النهائي على قدراتكِ.2. اختاري طريقًا واحدًا في البداية
عندما تبدأ المرأة البحث عن العمل، قد تجد أمامها عشرات الخيارات: وظيفة، مشروع منزلي، متجر إلكتروني، عمل حر، تسويق، تصميم، صناعة منتجات، خدمة عملاء، إدخال بيانات وغيرها. وكثرة الخيارات قد تكون مربكة بقدر قلة الخيارات. لذلك لا تحاولي تعلم خمسة مجالات في الوقت نفسه. اختاري في البداية طريقًا واحدًا يناسب ظروفكِ. إذا كنتِ بحاجة إلى راتب أكثر استقرارًا، فقد يكون البحث عن وظيفة هو الطريق الأنسب. وإذا كانت مسؤوليات الأبناء أو المنزل تمنعكِ من الالتزام بساعات عمل طويلة، فقد يناسبكِ العمل من المنزل أو مشروع إنتاج منزلي. وإذا كان لديكِ مهارة قابلة للبيع، يمكنكِ التفكير في العمل الحر. المهم ألا تختاري بناءً على ما يبدو مشهورًا فقط، بل بناءً على ما تستطيعين الاستمرار فيه.3. تعلمي مهارة لها طريق واضح إلى العمل
التعلم جيد، لكن ليس كل تعلم يقود بالضرورة إلى دخل. إذا كان هدفكِ تحسين وضعكِ المالي، فاسألي قبل الالتحاق بأي دورة: ماذا أستطيع أن أعمل بهذه المهارة بعد أن أتعلمها؟ هناك مهارات يمكن أن تفتح أبوابًا عملية مثل خدمة العملاء، وإدارة المكاتب، وإدخال البيانات، والتصميم، والتسويق الإلكتروني وغيرها. وهنا يمكن أن تستفيدي من مشروع أهلني لتأهيل الأرامل والمطلقات لسوق العمل الذي تقدمه جمعية أيامى؛ إذ يقوم على تدريب المستفيدات في مجموعة من المجالات المطلوبة للعمل، ثم السعي إلى ربطهن بالفرص الوظيفية المناسبة. وهذا النوع من البرامج مهم لأن التدريب هنا ليس هدفًا في ذاته، وإنما وسيلة للوصول إلى فرصة عمل واستقلال مالي أكبر.4. لا تنتظري حتى تشعري أنكِ جاهزة تمامًا
كثير من النساء يؤجلن البحث عن العمل لأنهن ينتظرن اللحظة التي يشعرن فيها بأنهن مؤهلات بصورة كاملة. لكن هذه اللحظة قد لا تأتي. قد تتعلمين أساسيات مهارة ثم تقولين: ما زلت لا أعرف بما يكفي. تكتبين سيرتكِ الذاتية ثم تقولين: خبرتي ليست قوية. ترين إعلانًا وظيفيًا يناسب معظم قدراتكِ ثم تترددين لأن هناك شرطًا واحدًا لا يتوفر لديكِ. تقدمي. أسوأ ما يمكن أن يحدث في كثير من الحالات هو ألا يتم قبولكِ، لكن حتى عدم القبول يعلمكِ شيئًا عن السوق وما الذي تحتاجين إلى تطويره. البحث عن العمل نفسه مهارة تتحسن مع التجربة. ويمكن للباحثات عن وظائف الاطلاع كذلك على الفرص عبر المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف «جدارات»، التي تتيح لطالبي العمل السعوديين تسجيل بياناتهم ومؤهلاتهم والاطلاع على فرص في القطاعين العام والخاص. لا تحصري بحثكِ في مكان واحد. استخدمي المنصات الرسمية، ومواقع الشركات، والعلاقات المهنية، والمعارف الموثوقين.5. إذا لم تناسبك الوظيفة، اصنعي مصدر دخل صغيرًا
ليس كل شخص بحاجة إلى أن يبدأ بوظيفة. أحيانًا تكون لدى المرأة مهارة يمكن تحويلها تدريجيًا إلى دخل: إعداد الأطعمة، الخياطة، صناعة الحلويات، التصميم، المنتجات اليدوية أو غير ذلك. لكن لا تبدئي بمشروع كبير ومصاريف كثيرة. ابدئي بالسؤال: هل هناك من سيدفع مقابل هذا المنتج أو الخدمة؟ جربي على نطاق صغير. اصنعي كمية محدودة. اعرضيها على دائرة بسيطة من العملاء. احسبي التكلفة الحقيقية. استمعي إلى الملاحظات. ثم طوري ما ينجح. يمكن كذلك الاطلاع على تجربة مشروع الأسر المنتجة ودعم الإنتاج المنزلي في جمعية أيامى، الذي يعمل على تطوير مهارات المستفيدات في الإنتاج المنزلي والتسويق والبيع. المشروع الناجح لا يشترط أن يبدأ كبيرًا. أحيانًا أول عميل هو بداية الطريق كله.6. افصلي بين «أحتاج دخلًا الآن» و«أبني مستقبلي المهني»
هذه نقطة مهمة جدًا. قد تحتاجين الآن إلى أي مصدر دخل يساعدكِ على مصروف المنزل، بينما الوظيفة أو المجال الذي تطمحين إليه يحتاج إلى ستة أشهر من التعلم. لا يوجد تعارض بين الاثنين. يمكنكِ قبول عمل مؤقت يخفف عنكِ الضغط المالي، وفي الوقت نفسه مواصلة التعلم لمسار أفضل. ليس كل عمل تقبلينه اليوم قرارًا يجب أن يستمر بقية حياتكِ. أحيانًا تكون الوظيفة الأولى جسرًا فقط. تعبرين عليه من مرحلة القلق المالي إلى مساحة أهدأ تستطيعين فيها التخطيط بصورة أفضل. وإذا لم تكوني تعرفين بعد ما المهارة التي تستحق أن تستثمري وقتكِ فيها، فقد يفيدكِ دليل المهارات الأكثر طلبًا في سوق العمل للأرامل والمطلقات لاختيار اتجاه أكثر وضوحًا.7. أول دخل ليس نهاية الرحلة
حين تكسبين أول مبلغ من عملكِ بعد فترة طويلة من الاعتماد على الآخرين، قد لا تكون قيمته كبيرة. لكن معناه كبير. لأنه يقول لكِ: أنا أستطيع. ومن هنا تبدأ المرحلة التالية. لا ترفعي مصروفكِ مباشرة كلما ارتفع دخلكِ. حاولي تكوين مبلغ للطوارئ ولو كان صغيرًا، وخصصي جزءًا لتطوير نفسكِ، وتعلمي كيف تديرين ما تكسبينه. إذا حصلتِ على وظيفة، اسألي نفسكِ ما المهارة التي ستنقلكِ إلى مستوى أفضل. وإذا كان لديكِ مشروع، تعلمي كيف تزيدين الربح بدل زيادة المبيعات فقط. وإذا كنتِ تعملين بصورة مستقلة، حاولي ألا تعتمدي طويلًا على عميل واحد. الهدف في النهاية ليس مجرد الحصول على مال في نهاية الشهر، وإنما بناء قدر من الأمان المالي يقلل خوفكِ من الظروف المفاجئة.لا تخجلي من البداية
قد تكونين في الأربعين وتبدئين من جديد. قد تجلس بجواركِ في دورة تدريبية فتاة أصغر منكِ بخمسة عشر عامًا. قد تضطرين إلى سؤال شخص عن شيء كنتِ تظنين أنه يجب أن تعرفيه. وقد تقدمين لعشر وظائف ولا يجيبكِ أحد. لا بأس. البداية لا تصبح أقل قيمة لأنها جاءت متأخرة. وأنتِ لا تبدئين من الصفر كما تتخيلين؛ تحملين معكِ سنوات من التجارب والمسؤوليات والقرارات التي صنعت لديكِ قدرات ربما لم تضعي لها اسمًا بعد. لا تجعلي هدفكِ منذ اليوم الأول أن تصبحي مستقلة ماليًا بالكامل. اجعلي هدفكِ الأول أصغر: أن تأخذي خطوة حقيقية باتجاه أول مصدر دخل. دورة تسجلين فيها، سيرة ذاتية ترسلينها، وظيفة تقدمين عليها، منتج تجربين بيعه، أو مهارة تبدئين تعلمها. ثم خذي الخطوة التي بعدها. ومع الوقت، قد تنظرين إلى تلك البداية الصغيرة وتكتشفين أنها كانت اليوم الذي بدأ فيه شيء أكبر بكثير مما توقعتِ. وإذا كنتِ من مستفيدات جمعية أيامى وتبحثين عن الطريق المناسب، فتعرفي على برامج جمعية أيامى لتمكين الأرامل والمطلقات واختاري المسار الأقرب إلى احتياجكِ وقدراتكِ. فالاستقلال المالي لا يبدأ براتب كبير؛ يبدأ حين تؤمنين أن لكِ قدرة على التعلم والعمل والإنتاج، ثم تمنحين هذه القدرة فرصة حقيقية لتظهر.
- 21 سبتمبر، 2026
الصدقة عن الميت: هدية من الدنيا لمن غاب عنا
هناك أناس يغيبون عن أعيننا، لكنهم لا يغيبون عن القلب.
قد تمر سنوات على وفاة أب أو أم أو زوج أو شخص عزيز، ثم تأتي لحظة صغيرة تعيد حضوره كاملًا: مكان كان يجلس فيه، كلمة اعتاد قولها، مناسبة كان يفرح بها، أو موقف نتمنى لو كان معنا لنخبره بما حدث.
وحين يعجز الإنسان عن أن يقدم لمن رحل شيئًا من أمور الدنيا، يبقى باب عظيم يستطيع أن يصل منه الخير إليه بإذن الله: الصدقة عن الميت.
ولعل أجمل ما في هذا الباب أنه يحول الحنين من شعور يسكن القلب إلى عمل نافع. فلا تبقى الذكرى مجرد حزن على من فقدناه، بل تصبح سببًا في إطعام محتاج، أو تعليم طفل، أو إعانة أسرة، أو تفريج كربة إنسان.
وكأن المحبة تقول بعد الوفاة: لم يعد بإمكاني أن أهديك شيئًا بيدي، لكن ما زال بإمكاني أن أفعل خيرًا وأرجو ثوابه لك.
