- 8 فبراير، 2025
تعليم أبناء الأرامل والمطلقات – مشروع سدرة – جمعية أيامى
تعليم أبناء الأرامل والمطلقات يساهم في بناء أفراد قادرين على الاعتماد على أنفسهم دون الحاجة لتلقي المساعدة من الغير، فالتعليم هو أساس بناء الأجيال القادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، وتعليم ابناء المطلقات والارامل بشكل خاص يساهم في جعل المجتمع متماسك، لما فيه من دعم للأسر الأشد احتياجًا من خلال تمكين أبنائهم من تحقيق أحلامهم وبناء مستقبلهم.
أهمية تعليم أبناء الأرامل والمطلقات
التعليم هو حق أساسي لكل فرد في المجتمع، ولكن تعليم ابناء المطلقات والارامل هو واجب مجتمعي لدعم تلك الفئة المستضعفة وتمكينها من العيش بصورة أفضل، وذلك لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال حصول الجميع على فرصته في التعليم بغض النظر عن ظروفه الاجتماعية أو الاقتصادية.
فبناء مجتمع قوي ومتماسك تقل فيه معدلات الفقر والجرائم، يحتاج إلى انشغال كل فرد بتعليم نفسه وتطويرها، ومن هنا جاء دور الجمعيات الأهلية التي تلعب دور أساسي في دعم الأرامل والمطلقات وذويهن، فمن خلال هذه الجمعيات يتم تقديم برامج الدعم الأكاديمي لتعليم الأطفال ومساعدتهم على تحسين مستواهم الدراسي، وعلى تعلم المهارات الحياتية والتكنولوجيا.
بجانب تقديم الاستشارات النفسية للأمهات وأطفالهن التي تساعد على التكيف مع الظروف الجديدة وتخطيها، مما يؤدي لتكمين تلك الأسر من العيش بشكل أفضل.
جمعية أيامى ومبادرة تعليم أبناء الأرامل والمطلقات
تهدف جمعية أيامى السعودية الأهلية إلى توفير الدعم الشامل للأرامل والمطلقات ومن في حكمهن، فهي جمعية تنموية مسجلة لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتغطي خدماتها كل محافظات ومراكز الرياض.
ومن أبرز الخدمات التي تقدمها الجمعية لدعم المستفيدات خدمة أداء مناسك العمرة من خلال برنامج عمرتي، الذي يهدف لتمكين الأرامل والمطلقات لأداء مناسك العمرة عبر توفير سكن وإعاشة متكاملة طوال فترة الرحلة، مع وجود مشرفات من جمعية أيامى لدعم المستفيدات وتوفير الراحة لهن، بالإضافة للبرامج التوعوية، التربوية والاجتماعية التي تعزز للمستفيدات المعرفة والدعم الاجتماعي والنفسي.
كما تقدم الجمعية خدمة تعليم أبناء الأرامل والمطلقات من خلال مشروع سدرة، الذي يسهم في بناء جيل واع وقادر على خدمة أسرته ومجتمعه، حيث يستهدف البرنامج 100 طالب وطالبة من أبناء المستفيدات لمدة عام دراسي كامل، لتزويدهم بالمهارات اللازمة لتمكينهم من تحقيق أحلامهم.
مشروع سدرة
مشروع سدرة هو برنامج تعليمي تفاعلي عن بعد، تم إعداده بهدف تعليم أبناء المطلقات والأرامل في المرحلة الابتدائية، ويركز برنامج سدرة على ثلاثة مسارات أساسية لتعليم الأطفال هي المسار التعليمي، مسار الأمن السيبراني ومسار المهارات الحياتية.
المسار التعليمي
الهدف من هذا المسار هو تحسين أداء الطلاب في المواد الدراسية من خلال تحديد نقاط القوة والضعف لديهم في مختلف المواد الدراسية، بالإضافة لتقييم حالتهم النفسية وظروفهم الاجتماعية للوقوف على العوامل المؤثرة على أدائهم الدراسي، وبالتالي مساعدتهم على تجاوز التحديات الأكاديمية التي تواجههم في ظل ظروفهم الاجتماعية.
مسار الأمن السيبراني
يهدف هذا المسار إلى تعليم أبناء المطلقات والأرامل أساسيات التعامل بشكل آمن مع التقنيات والألعاب، بالإضافة لتعزيز مفاهيم الحماية السيبرانية لديهم، لحماية الأجيال القادمة وجعلهم جيل قادر على حماية نفسه وبياناته.
ويتم من خلال مسار الأمن السيبراني شرح المفاهيم الأساسية للأمن السيبراني مثل الفيروسات، الهجمات الإلكترونية، كيفية حماية الحسابات الشخصية من الاختراقات، أهمية استخدام كلمات المرور القوية، طرق التعرف على الاحتيال الإلكتروني وكل ما يحقق الأمان أثناء استخدام الإنترنت.
مسار المهارات الحياتية
يركز هذا المسار على تعليم ابناء المطلقات والارامل المهارات اليومية الأساسية مثل مهارة التفكير النقدي، كيفية اتخاذ القرار السليم، طريقة التواصل الفعال مع الآخرين والتعامل مع مختلف الضغوطات، تلك المهارات التي تساهم بشكل كبير في بناء الشخصيات المتوازنة القادرة على التعبير عن ذاتها والتعامل مع الآخرين.
أنشطة برنامج سدرة التعليمية
تقدم جمعية أيامى مجموعة من الأنشطة التي تساعد في تعليم ابناء المطلقات والارامل من خلال برنامج سدرة، مثل دروس تقوية الطلاب، برنامج طفلي يتعلم والأنشطة التقنية.
دروس تقوية للطلاب
يتم من خلال هذا النشاط وضع الخطط التعليمية التي تتناسب مع احتياجات وقدرات كل طالب لتطوير مهاراته التعليمية، فتلك الأنشطة تلعب دورًا حيويًا في تحقيق أقصى استفادة من قدرات الطلاب الراغبين في التميز والتفوق.
برنامج "طفلي يتعلم"
يستهدف برنامج "طفلي يتعلم" الأطفال من 4 إلى 6 سنوات، حيث يوفر البرنامج بيئة تعليمية متكاملة ومحفزة للأطفال تتناسب مع سنهم، فيتم تعليم أبناء الأرامل والمطلقات صغار السن من خلال الأنشطة الترفيهية والمسابقات المشجعة والمحفزة لهم، كل ذلك بجانب توفير الدعم النفسي الذي يعزز من ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على التفكير الإبداعي وحل المشكلات.
الأنشطة التقنية
يهدف برنامج سدرة من خلال الأنشطة التقنية إلى تعليم أبناء المطلقات والأرامل مهارات إنتاج المواد الإعلامية المختلفة، فيتعلم الطفل المهارات الأساسية في استخدام الحاسب الآلي وكيفية استخدام التقنيات الحديثة في إنتاج المحتويات الإبداعية الخاصة بهم، ويتم ذلك من خلال ورش العمل التفاعلية التي تشجع الأطفال على استخدام التكنولوجيا الحديثة لتقديم أفضل ما لديهم.
كما سبق وبينا فإن التعليم هو استثمار للمستقبل لمكافحة الفقر وتوفير حياة كريمة مستقرة للأسر، لذا فإن تعليم أبناء الأرامل والمطلقات هو ضرورة ملحة يجب أن تسعى كل مطلقة وأرملة إلى الحصول عليه من خلال الاشتراك في برنامج سدرة لتحقيق الأمان المستقبلي لأطفالهن، ويتم الاشتراك في البرنامج من خلال تسجيل حساب جديد للمطلقة أو الأرملة ثم التسجيل كمستفيد والبدء في الحصول على مزايا الاشتراك في جمعية أيامى لتمكين المطلقات والأرامل.
تدوينات أخرى
- 23 مايو، 2026
فن إعادة اكتشاف الذات: كيف تبنين هويتكِ المستقلة بعيداً عن الماضي؟
كيفية تقدير الذات بعد الطلاق
المشكلة الكبرى التي تواجه الكثيرات بعد الانفصال هي اهتزاز الثقة بالنفس، فقد يتسلل إليكِ شعور خفي بالفشل، أو تتردد في ذهنكِ تساؤلات حول قيمتكِ الشخصية، هنا يصبح بناء تقدير الذات بعد الطلاق مهمة إنقاذ ضرورية، لا مجرد رفاهية نفسية. ولإعادة بناء هذا التقدير، يجب أن تفصلي بين قيمتكِ كإنسانة وبين نجاح أو فشل علاقتكِ الزوجية. فالطلاق هو تجربة مررتِ بها، وليس صفة تُعرّف من أنتِ، وللبدء في ترميم ثقتكِ بنفسك، توقفي عن النقد الداخلي القاسي، واستبدليه بحوار داخلي داعم، و ذكري نفسكِ دائمًا بقوتكِ، وبكل التحديات التي نجحتِ في تجاوزها في الماضي.خطوات عملية لإعادة اكتشاف الذات وبناء هويتكِ المستقلة
تقدير الذات بعد الطلاق وبناء الهوية المستقلة يجب أن يتم من خلال التجربة، الممارسة والعمل، وذلك بالكيفية الآتية:1- ممارسة الهوايات
تعتبر الهوايات من أهم الخطوات العملية لبناء الهوية المستقلة، فعندما تنغمسين في نشاط تحبينه، فإنك ترسلين رسالة مباشرة لعقلك الباطن بأنك تستحقين الفرح والاهتمام، حيث أن الهوايات تمنحك مساحة خالية من الأحكام، فلا توجد أخطاء لا يمكن إصلاحها، ولا توجد توقعات مجتمعية تضغط على كاهلك، كما إنها تتيح لك فرصة عظيمة لتفريغ الشحنات العاطفية المتراكمة، وتستبدل القلق المستمر بشعور بالإنجاز والرضا.2- الاستقلال المادي والمهني
الاستقلال المادي والمهني هو أحد أهم ركائز الهوية المستقلة و تقدير الذات بعد الطلاق ، فلا يمكن فصل الشعور بالأمان المادي عن الاستقرار النفسي، فعندما تعتمدين على نفسك في توفير نفقاتك، فإنك ترسلين رسالة قوية لعقلك الباطن بأنك إنسانة ذات كفاءة وقدرة. وهذا الشعور بالإنجاز يغذي تقدير الذات بعد الطلاق بشكل مباشر، فالعمل لا يوفر المال فقط، بل يمنحك هوية اجتماعية مستقلة، ويوفر لك روتينًا يوميًا صحيًا يبعدك عن دوامة التفكير السلبي والانعزال. إن تحقيق الدخل الخاص، مهما كان بسيطًا في البداية، يكسر قيود التبعية ويمنحك حرية اتخاذ القرارات التي تخص حياتك وحياة أبنائك دون ضغوط أو خوف من العوز.3- الموازنة بين الأمومة والاستقلال
إذا كنتِ أمًا عاملة، فقد تشعرين بالتمزق بين رغبتكِ في بناء هويتكِ وبين مسؤولياتكِ تجاه أبنائك، ولكن من المهم أن تدركي أن تربية الأبناء، وتحديدًا توجيههم في هذه المرحلة الدقيقة من التغيرات الأسرية، تتطلب أمًا قوية ومتزنة. فلا تذوبي كليًا في دور الأم وتنسي المرأة التي بداخلك، فيجب أن تخصصي وقت لنفسك، لعملك، ولهواياتك حتى تكوني قدوة حية لأبنائك في كيفية التعامل مع الأزمات بمرونة، بجانب احترام الذات وتقديرها.4- التحرر من قيود الماضي
لا يمكن بناء هوية جديدة ومستقلة بينما ما زلتِ تحملين أمتعة الماضي الثقيلة، ولكي تتمكني من الانطلاق بحرية، يجب عليك تطبيق أهم مبدأين وهما المسامحة ووضع الحدود. أولاً: المسامحة الغضب والاستياء يربطانكِ بالماضي وبطليقك بأصفاد من حديد، والمسامحة هنا لا تعني بالضرورة تبرير الأخطاء أو نسيانها، بل تعني التخلي عن حقك في حمل هذا الغضب، أنتِ تسامحين لكي تتحرري وتوفري طاقتك لبناء مستقبلك. ثانيًا: وضع الحدود حماية هويتك الجديدة تتطلب وضع حدود صحية مع الأشخاص من حولك، سواء كانوا أصدقاء، أقارب أو حتى الشريك السابق (في حدود ما تتطلبه التربية المشتركة إن وُجدت)، فلا تسمحي لأي شخص بانتهاك مساحتك الشخصية أو التقليل من خياراتك الجديدة. ختامًا، إن تقدير الذات بعد الطلاق واستعادة ثقتك بنفسك وتطوير مهاراتك بمثابة جسر العبور نحو حياة مستقلة ومستقرة، وسواء كنت تبحثين عن الدعم النفسي للتخلص من أعباء الماضي، أو التوجيه لإعادة رسم مسارك المهني والشخصي، فإن جمعية أيامى لدعم الأرامل والمطلقات والمرخصة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تقف بجانبك لتوفر لك الأدوات اللازمة للنجاح. فتواصلي معنا وابدئي أولى خطواتك العملية نحو بناء مستقبل مشرق ومستقل يليق بطموحاتك وقدراتك بعيدًا عن الماضي.
- 16 مايو، 2026
إدارة الحزن بعد فقد الشريك: دليل الأرملة لبناء المرونة النفسية واستعادة الأمل
كيفية التعامل مع فقد الزوج
إن التعامل مع فقد الزوج يتطلب في البداية التركيز التام على البقاء النفسي والجسدي، ففي الأسابيع والأشهر الأولى، قد تبدو المهام اليومية البسيطة مثل النهوض من السرير، تحضير الطعام أو تنظيف المنزل وكأنها تحديات هائلة تتطلب مجهودًا يفوق طاقتك، لذا نقدم لك بعض الاستراتيجيات للتعامل مع هذه المرحلة الحرجة:- القيام بالأساسيات فقط: فقدان الزوج هو صدمة كبيرة تتطلب الرفق بنفسك، فلا تجهديها بالمهام المعقدة في تلك الفترة، ولكن ركزي فقط على الاحتياجات الأساسية مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، تناول وجبات صغيرة مغذية وشرب كميات وفيرة من الماء.
- قبول مساعدة الآخرين: يميل الكثيرون إلى الانعزال أو الخجل من طلب المساعدة من الآخرين، لكن هذه هي المرحلة التي تحتاجين فيها إلى شبكة دعمك الاجتماعي، لذا عندما يعرض عليك الأهل والأصدقاء المساعدة اقبليها، بل اطلبيها دون تردد، فمثلاً دعي شخصًا آخر يتولى أمور الطبخ، أو ترتيب المنزل، أو حتى توصيل الأطفال.
- تأجيل القرارات المصيرية: ينصح الخبراء النفسيون الأرامل بتجنب اتخاذ أي قرارات كبرى ومصيرية خلال العام الأول من الفقد، مثل بيع المنزل، أو الانتقال لمدينة أخرى، أو تغيير الوظيفة، لأن العقل يكون في حالة صدمة وضبابية، وقدرته على تقييم الأمور بوضوح تكون مشوشة.
- لا تمنعي نفسك من البكاء: فمحاولتك أن تكوني "قوية" طوال الوقت، خاصة أمام نفسك هو أكبر عائق لتخطي تلك المرحلة الحرجة في حياتك، فاسمحي لنفسك بتفريغ شحنة الحزن التي بداخلك وخصصي وقتًا يوميًا ومكانًا آمنًا للانهيار والبكاء.
فقد الزوج والتحديات المجتمعية
من أصعب جوانب رحلة الترمل و التعامل مع فقد الزوج هي التحديات المجتمعية، ومن أبرز هذه التحديات مواجهة الأشخاص الذين يلجأون لعبارات مبتذلة قد تزيد من ألمك مثل "لقد ارتاح الآن"، أو "يجب أن تكوني قوية من أجل أطفالك"، أو "الوقت كفيل بنسيان كل شيء". فعليك أن تدركي أن معظم الناس لا يقصدون الإساءة، بل يفتقرون إلى الثقافة النفسية للتعامل مع الفجيعة، وأسلم حل هو وضعك حدودًا صحية لحمايتك النفسية، مثل رفضك استقبال الزوار إذا كنت غير مستعدة، أو الانسحاب من المناسبات الاجتماعية التي تشعرك بالاختناق. كما يمكنك إخبار المقربين منك صراحةً عما يزعجك وعما يفيدك؛ أخبريهم أنك لا تحتاجين إلى نصائح، بل تحتاجين فقط لمن يستمع إليك بصمت دون إصدار أحكام.بناء المرونة النفسية للتعامل مع فقد الزوج
المرونة النفسية لا تعني أبدًا أنك لن تحزني بعد الآن، ولا تعني أنك "تجاوزتِ" الفقد وطويتِ الصفحة وكأن شيئًا لم يكن، بل المرونة في سياق الفقد تعني قدرتك على استيعاب الحزن، وجعله جزءًا من قصتك بدلًا من أن يكون القصة بأكملها، والمضي به قدمًا في الحياة. إنها بمثابة العضلة النفسية التي تنمو بمرور الوقت وتمكنك من التعامل مع فقدان الزوج ، ولبناء هذه المرونة، يمكنك اتباع الآتي:- التعاطف مع الذات: احتوي نفسك كأنك تحتوي صديقة مقربة تمر بنفس الظروف، ولا تجلدي ذاتك على الأيام التي تشعرين فيها بالتراجع.
- إعادة استكشاف الهوية: بعد فقدك لزوجك تحدث أزمة هوية حقيقية لك، مما يتطلب وقتًا للتعرف على النسخة الجديدة من نفسك، ويمكنك إعادة استكشاف هويتك من خلال البحث عن اهتمامتك، أو تجربة أشياء جديدة لم يكن لديك الوقت لها في السابق.
- الدعم المتخصص: أحيانًا يكون الحزن معقدًا وشديدًا لدرجة لا تكفي معها مساندة الأصدقاء، ويتطلب التعامل مع فقدان الزوج اللجوء إلى معالج نفسي متخصص أو الانضمام إلى مجموعات دعم الأرامل، مما يوفر لك مساحة آمنة للتعبير عن أعمق مخاوفك مع أشخاص يمرون بتجربة مطابقة، وبالتالي يخف شعورك القاتل بالوحدة والخوف من المستقبل.
استعادة الأمل والشعور بالذنب
إن استعادة الأمل والشعور بالفرح مجددًا لا يعني بأي حال من الأحوال خيانة لذكرى زوجك، فالكثير من الأرامل يقعن في فخ "عقدة الذنب"؛ يشعرن بالذنب عندما يضحكن من أعماق قلوبهن لأول مرة بعد الفقد، أو عندما يخططن لرحلة ممتعة، أو حين ينجحن في مسيرتهن المهنية. تذكري دائمًا أن الحب الحقيقي لا ينتهي بالموت، زوجك الذي أحبك بصدق وشاركك حياته، لن يتمنى لكِ حياة مليئة بالبؤس والحداد الدائم المظلم. وأفضل طريقة لتكريم حبه لكِ هي أن تعيشي حياة كاملة، وأن تسمحي لنفسك بالشعور بجمال الحياة مرة أخرى. فالحزن سيظل موجودًا، لكنه سيتغير؛ سينتقل من كونه صخرة ثقيلة تسحق صدرك، إلى حصاة صغيرة تحملينها في جيبك، ستلمسينها من حين لآخر، تتذكرين صاحبها بحنين وابتسامة دافئة، ثم تكملين طريقك. ختامًا، إن رحلة التعافي من الفقد ليست سباقًا تُتوجين في نهايته، بل هي مسيرة يومية تتطلب رفيقًا وداعمًا، وتذكري دائمًا أنك لست وحدك في هذا الطريق، وأن التعامل مع فقد الزوج يتطلب المساعدة كأولى خطوات الشفاء. ونحن في جمعية أيامى المرخصة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لدعم الأرامل والمطلقات نوفر لكِ مجتمعًا آمنًا يحتضن مشاعرك ويقدم لك المساندة النفسية والاجتماعية التي تحتاجينها لتجاوز هذه المرحلة، فلا تترددي في الانضمام إلينا؛ واشتركي الآن لتجدين الدعم الذي تستحقينه، ولنبدأ معًا خطوات استعادة الأمل وبناء المرونة النفسية.
- 9 مايو، 2026
من الصدمة إلى السلام الداخلي: خطوات عملية لتخطي الأزمة النفسية بعد الانفصال
ما المقصود بصدمة الانفصال وكيفية تجاوزها؟
صدمة الانفصال هي حالة من الذهول العاطفي والانهيار النفسي الذي يتبع نهاية علاقة ارتباط الزوجين، وهي ليست مجرد "حزن"، بل هي استجابة بيولوجية ونفسية شاملة تشعر فيها المرأة بفقدان الأمان، تشتت الهوية واضطراب في كيمياء الدماغ، وهي مشاعر تشبه أعراض الانسحاب من الإدمان، ولكي تتمكن المطلقة من تجاوز تلك الصدمة، يجب عليها أولاً تفهم مراحلها، وهي:- الإنكار: وهو أول مرحلة من مراحل الصدمة، حيث تنكر المرأة ما يحدث لها، وتتوهم أنه يحدث لغيرها، وهي آلية دفاعية لتجزئة الصدمة.
- الغضب: ويمكن أن يتمثل ذلك الغضب في الغضب من الشريك، من المجتمع أو من النفس، والأفضل للمطلقة ألا تكبت ذلك الغضب وتبدأ في تفريغه في أي نشاط بدني تفضله.
- المساومة: فيمكن أن تفكر المطلقة في تغيير ما حدث، من خلال محاولة العودة للشريك.
- الاكتئاب: وهنا تدرك المطلقة الحقيقة وتواجه الفراغ الناتج عن انفصالها، وهذه المرحلة على الرغم من ألمها ولكنها ضرورية لإعادة بناء النفس من جديد.
- القبول: والقبول هنا لا يعني السعادة بما حدث، بل التسليم بالواقع وبدء التخطيط للمستقبل بصفحة بيضاء.
كيفية تجاوز الصدمة بعد الطلاق
يتطلب تجاوز الصدمة بعد الطلاق فهم سيكولوجية الصدمة، بمعنى فهم ما يحدث داخل عقل وقلب المطلقة لفهم كيفية تجاوز تلك الصدمة، وذلك بالكيفية الآتية:- الاستجابة الهرمونية: يفرز جسم المرأة التي تمر بصدمة الانفصال كميات هائلة من الكورتيزول والأدرينالين، وهذا الارتفاع المستمر قد يجعلها في حالة اندفاع أو هروب، مما يفسر الأرق، فقدان الشهية أو زيادتها، والتوتر الدائم الملازمين لها في تلك الفترة.
- الانسحاب العاطفي: أثبتت صور الرنين المغناطيسي أن دماغ الشخص المنفصل حديثًا يشبه دماغ الشخص الذي يحاول التعافي من إدمان كيميائي، لذا، فإن الحنين الذي تشعر به المرأة هو "أعراض انسحاب" وليس بالضرورة دليلاً على خطأ قرار الانفصال.
- التشوه الإدراكي: في مرحلة الصدمة، يميل العقل لتذكر اللحظات الجميلة فقط وتجاهل الأسباب التي أدت للطلاق، وهو فخ ذهني يعيق التعافي.
استراتيجيات عملية لـ تجاوز الصدمة بعد الطلاق
التعافي يحتاج إلى خطوات مدروسة تساعد في تسريع عملية الشفاء و تجاوز الصدمة بعد الطلاق ، وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي:- المسافة الآمنة
- بناء روتين يومي جديد
- الكتابة
- إعادة بناء الذات
كيفية الوصول إلى السلام الداخلي
السلام الداخلي هو الهدف الأسمى لـ تجاوز الصدمة بعد الطلاق ، وهو لا يعني غياب الألم، بل القدرة على التعايش معه حتى يذبل ويتلاشى، ويمكن للمطلقة تخطي أزمتها النفسية والوصول إلى السلام الداخلي من خلال النصائح التالية:- المسامحة الذاتية: فيجب التوقف عن لوم النفس على ما حدث، وتفهم أن الزواج مؤسسة ثنائية قد تنجح أو تفشل، وأن هذا الفشل لا ينقص من قدر أو قيمة أي طرف من أطراف العلاقة الزوجية.
- تقبل المشاعر: يجب أن تتعلم المرأة في حال انفصالها، تقبل مشاعرها دون الغرق فيها، فمن حقها الحزن والندم بجانب تقبل الوضع الجديد والتفكير في المستقبل بطريقة إيجابية.
- الابتعاد عن العلاقات الارتدادية: تجنب الدخول في أي علاقة جديدة بشكل فوري بعد انتهاء العدة، بل يجب الانتظار فترة كافية للتعافي من التجربة الأولى، ومحو كل آثارها، لضمان نجاح العلاقة الجديدة بإذن الله.
- عدم استخدام الأطفال كأداة ضغط: يحذر استخدام الأطفال كأداة ضغط على الشريك، لأن ذلك السلوك لا يدمر الشريك فحسب، بل يدمر الأطفال ويؤثر عليهم صحيًا واجتماعيًا.
- تجنب الإدمان السلوكي: قد تلجأ المطلقة للإدمان السلوكي المتمثل في الإفراط في العمل، أو التسوق، أو تناول الطعام، مما يؤخر تخطيها أزمتها النفسية بعد الانفصال.
