- 18 مايو، 2025
تأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل – برنامج الأسر المنتجة – جمعية أيامى
تأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل في المملكة العربية السعودية هي خطوة هامة لتحقيق الاستقلال المالي والاجتماعي لهن، ويتم ذلك التأهيل عن طريق توفير البرامج والتدريبات اللازمة لمساعدتهن في اكتساب المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، ذلك بجانب تقديم الدعم المعنوي الذي يساهم بشكل كبير في اجتياز تلك المرحلة الصعبة في حياتهن، مما يسهم في تحقيق الاستقرار النفسي والمادي للمطلقات والأرامل وذويهن.
المقصود بتأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل
بعد تعرض المطلقة أو الأرملة لتجربة الطلاق أو الترمل تواجه العديد من التحديات التي تجعلها غير قادرة على مواصلة حياتها بشكل طبيعي، ومن أبرز تلك التحديات صعوبة تأمين مصدر دخل ثابت، أو إعالة الأبناء وضرورة توفير مسكن لهم، كل تلك الأمور وغيرها تجعل دخول المطلقة أو الأرملة لسوق العمل هو ضرورة ملحة وليست رفاهية، ومن هنا جاء تأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل، وذلك من خلال توفير برامج التأهيل المهني التي تساعدهن على دخول سوق العمل والنجاح فيه.
حيث يقوم المتخصصين بوضع دورات التدريب المهني وفقًا لاحتياجات سوق العمل، مثل دورات الحاسب الآلي، المهارات الحرفية، اللغات، السكرتارية، إدارة الأعمال وما شابه ذلك من دورات يحتاج إليها سوق العمل السعودي، بالإضافة لتوعية المطلقات والأرامل بفرص العمل المتاحة لهن وتقديم كل ما يلزم من استشارات وتوجيه للحصول على تلك الفرص.
أهمية تأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل
تواجه المطلقة أو الأرملة العديد من التحديات بسبب فقدان الزوج وتغير نمط الحياة، مما قد يعرضها للاكتئاب وصعوبة التكيف مع الواقع الجديد، لذا وجب تأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل حيث يساعد ذلك بشكل كبير في تخطي تلك التحديات والتعايش بشكل أفضل مع الواقع، وذلك من خلال تحقيق ما يلي:
- تأمين مصدر دخل ثابت للمطلقات والأرامل، وبالتالي تحسين مستوى معيشتهن وتحقيق إكتفائهن الذاتي.
- اكتساب الخبرات وتطوير المهارات اللازمة لسوق العمل.
- التفاعل مع الآخرين والاندماج في المجتمع مما يساهم في محاربة الاكتئاب الناتج عن الشعور بالوحدة والعزلة الناتجين عن فقدان شريك الحياة.
- بناء الثقة بالنفس والتكيف مع الحياة الجديدة.
أيامى وتأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل
جمعية أيامى هي جمعية سعودية أهلية تم إنشاؤها بقرار وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بهدف رعاية المطلقات والأرامل والوقوف بجانبهن لاجتياز الآثار السلبية اللاتي يتعرضن لها بعد الطلاق أو الترمل، ومحاولة الحد من ظاهرة الطلاق والترمل من خلال معالجة الأسباب المؤدية لهما بقدر الإمكان.
وتسعى الجمعية من خلال مشروعاتها لتأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل لتحقيق الاكتفاء الذاتي وجعلهن أفراد منتجين في المجتمع، مثل مشروع منتجة الخاص بدعم وتدريب المستفيدات لتأسيس خطوط إنتاج منزلية، ومشروع أهلني الذي يُمكّن المطلقات والأرامل من الحصول على وظائف مناسبة بعد اجتيازهن لدورات التأهيل والتدريب المتخصصة مثل: السكرتارية وإدارة المكتب، التسويق الإلكتروني، خدمة العملاء، الترجمة، إدارة مركز الاتصال، الموارد البشرية والحضانة المنزلية.
فجمعية أيامى لا يقتصر دورها فقط على تقديم البرامج والدورات التدريبية الفعالة والمتوائمة مع احتياجات سوق العمل، بل يمتد لتوفير الوظائف المناسبة للمستفيدات عبر شركاء التوظيف في مشروع أهلني، ويمتد لدعم المستفيدات لممارسة نشاط الأسر المنتجة وتملك المتاجر الإلكترونية الخاصة بمشروعاتهن في مشروع منتجة.
مشروع منتجة للتأهيل لسوق العمل
الأسر المنتجة هي الأسر التي تعتمد على مهاراتها لإنتاج وبيع المنتجات من المنزل لزيادة الدخل ورفع مستوى المعيشة، ومنتجة هو إحدى مشروعات جمعية أيامى لتمكين المطلقات والأرامل، وهو مشروع قائم على مساعدتهن في تعلم المهارات اللازمة لتأسيس خطوط الإنتاج المنزلية وتملك المتاجر الإلكترونية الخاصة بها وفقًا بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلي، وذلك من خلال عقد الدورات التدريبية المتخصصة في مختلف المجالات والتي تهدف لتنمية مهارات المستفيدات لاستغلال تلك المهارات في إقامة المشروعات المنزلية التي يحتاج إليها سوق العمل.
ومن أمثلة تلك المشروعات:
إنتاج المنتجات الغذائية: مثل المأكولات الشعبية، الحلويات، إنتاج الزيوت النباتية، المخبوزات، المعجنات والفطائر، تجفيف الفواكه، تعبئة العسل ومشتقاته، التمور، إعداد المشروبات الساخنة والباردة، توزيعات للضيافة، المفرزنات القهوة وخلطاتها.
الملابس والمنسوجات: مثل خياطة الملابس، تفصيل المفارش، التطريز، خياطة الحقائب الجلدية، تفصيل الشالات، خياطة السجاد، تفصيل سفر الطعام وإنتاج العباءات.
إنتاج المنتجات اليدوية والحرفية غير المتوارثة: مثل منتجات الكروشيه، الطائرات الورقية والشراعية، تنسيق الزهور، منتجات التريكو، صناعة السجاد، الإكسسوارات، صناعة الشمع، السبح، التصوير الفوترغرافي، المشغولات اليدوية، الحياكة، تغليف الهدايا والتوزيعات ورسم اللوحات الفنية.
إنتاج المنتجات التجميلية: مثل العطور، البخور، الصابون والشامبو، الزيوت العطرية وتجفيف الأعشاب والنباتات العطرية.
أهداف مشروع منتجة
الهدف من مشروع منتجة هو تدريب 40 أسرة على إنتاج المنتجات المنزلية التي تلبي احتياجات السوق المحلي لتحسين مستوى دخل تلك الأسر ورفع مستواهم الاقتصادي من خلال تنمية مهارات الإنتاج والتصنيع لديهم وتطوير مهارات التسويق الرقمي عبر دورات أساسية وهي:
دورة التجارة الإلكترونية
التجارة الإلكترونية هي المستقبل وإتقان مهاراتها هي ضرورة لبدء المشاريع التجارية الخاصة عبر الإنترنت، ومن خلال هذه الدورة يتم التعرف على كيفية اختيار المنتج المناسب، طريقة إنشاء المتجر الإلكتروني، التسويق الإلكتروني، تحليل البيانات وكيفية التعامل مع العملاء بشكل احترافي.
دورة المتاجر الإلكترونية
المتجر الإلكتروني يتميز عن المتجر التقليدي في أمور عديدة، مثل توفير الوقت والجهد، مرونة العمل وسرعة الوصول للعملاء، وفي هذه الدورة يتم التعرف على أساسيات التجارة الإلكترونية، كيفية اختيار المنصة الأنسب لإنشاء المتجر الإلكتروني، تصميم المتجر وإدارته، التسويق الإلكتروني وجذب العملاء وكيفية التعامل معهم.
دورة المعارض والملتقيات التسويقية
وهي عبارة عن دورة متخصصة في تعلم مهارة تنظيم وتنفيذ المعارض والملتقيات التسويقية، بالإضافة لتعلم كيفية بناء علاقة قوية مع العملاء، زيادة الوعي بالعلامة التجارية، جذب العملاء والتفوق على المنافسين وبالتالي زيادة المبيعات.
ويمكن الحصول على الخدمات التي تقدمها جمعية أيامى للمطلقات والأرامل من خلال مشروع منتجة، عبر إنشاء حساب جديد ثم التقديم على طلب تسجيل كمستفيد ومن ثم البدء في الاستفادة من البرامج التدريبية التي تساعد في تأهيل المطلقات والأرامل لسوق العمل في المملكة العربية السعودية وتحويل تلك الفئة من فئة مستهلكة لفئة منتجة لها دور أساسي وهام في بناء المجتمع وتطويره.
تدوينات أخرى
- 19 يوليو، 2026
التعامل مع ضغوط المجتمع: كيف تواجهين النظرة السلبية وتبنين ثقتك بنفسك؟
حقيقة الضغط المجتمعي على الأرامل والمطلقات
قبل أن نبدأ في التعامل مع ضغوط المجتمع، من الضروري أن نفهم حقيقة هذه الضغوطات حتى نتمكن من التعامل معها، والتي قد تنحصر في سببين رئيسيين هما:- الخوف الفطري من استقلالية المرأة وقدرتها على إدارة حياتها بمفردها: حيث يرى المجتمع التقليدي في قدرتك وحدك على مواجهة الحياة وإعالة نفسك أو أطفالك تهديدًا مبطنًا للمفاهيم التي اعتاد عليها لقرون طويلة، وبالتالي يحاول فرض قيود من النقد والرقابة لإعادة الأمور إلى نصابها المألوف الذي تظل فيه المرأة منكسرة أو معتمدة على غيرها.
- إسقاط الإحباطات الشخصية والمخاوف الذاتية: فكثير من النظرات السلبية والعبارات الناقدة اللاذعة التي توجَّه إليكِ في التجمعات العائلية أو المناسبات ليست في حقيقتها انعكاسًا لعيب في أخلاقك أو تقصير في ذاتك، بل هي مجرد مرآة قد تعكس مخاوف الآخرين من الفشل، إحباطاتهم الداخلية، أوعدم قدرتهم الشخصية على الصمود ومواجهة الأزمات بشجاعتك ونضجك.
استراتيجيات التعامل مع ضغوط المجتمع
إن مواجهة النظرة السلبية والتعامل مع ضغوط المجتمع المتمثلة في الانتقادات التي تلاحق المطلقة أو الأرملة، لايعنيان بالضرورة الدخول في معارك كلامية مع كل من ينظر إليكِ بريبة أو شفقة، بل يعنيان في جوهرهما بناء درع نفسي حصين وجدار حماية داخلي يحميكِ تمامًا من التأثر السلبي بتلك الآراء أو السماح لها باختراق هدوئكِ الداخلي، ويمكنك النجاح في ذلك إذا اتبعتِ خطوات فعالة ومدروسة للتعامل مع تلك الضغوط، ومن أبرز هذه الخطوات:1. فلترة النقد
الخطوة الأولى والأساسية في التعامل مع ما يتردد على مسامعك هي تعلم مهارة الفلترة الذكية والفرز الدقيق، فليس كل تعليق يوجه إليكِ يستحق عناء الاستماع والتفكير أو يتطلب منكِ اتخاذ موقف دفاعي، بل يجب عليكِ تصنيف كل ما تسمعينه فورًا إلى فئتين واضحتين:- النقد أو النصح البنّاء: وهو الذي يأتي من أشخاص يحبونكِ بصدق ويتمنون لكِ التجاوز والنهوض، ويكون هذا النصح مدفوعًا برغبة حقيقية في مساندتكِ ومصاغًا بأسلوب محترم وراقٍ يعينكِ على بناء مستقبلكِ ومستقبل أبنائكِ، وهذا النوع يستحق التأمل والاستفادة منه.
- النظرة السلبية والشفقة الهدامة: وهي التي تأتي مغلفة بالتهكم، السخرية، أو العبارات التي توحي بأن حياتك قد انتهت بانتهاء زواجك، والهدف الحقيقي والوحيد منها هو تثبيط عزيمتك وإشعارك بالانكسار والضعف، وهذا النوع تحديدًا يجب عليكِ تجاهله تمامًا، وإسقاطه من حساباتكِ الفكرية فورًا، وعدم السماح له بالاستقرار في عقلك.
2. وضع حدود صارمة وذكية لحياتك الخاصة
إن التعامل مع ضغوط المجتمع بمهارة واحترافية يتطلب منك التدرب الجاد على إتقان مهارة وضع الحدود الشخصية الصارمة والذكية في آن واحد، فليس من حق أي شخص التدخل بأي شكل من الأشكال في حياتك، ويمكنك ردع هذه التدخلات الفضولية والمزعجة من خلال استخدام عبارات حاسمة، هادئة، ومحملة بالوقار والتهذيب في نفس الوقت، كأن تقولي بثقة: "أشكركِ على سؤالك، ولكن هذه تفاصيل شخصية للغاية وخاصة ببيتي"، ثم قومي فورًا وبذكاء شديد بتغيير مجرى الحديث لتقطعي الطريق على أي تطفل إضافي.3. الصيام الرقمي عن مقارنات البيوت السعيدة
لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة بشكل مرعب في مضاعفة وتضخيم حجم الضغوط المجتمعية والنفسية على كاهل الأرامل والمطلقات، حيث تحولت هذه المنصات الرقمية إلى ساحات مفتوحة تعرض صورًا ومقاطع فيديو لحياة أسرية مثالية تمامًا وخالية من العيوب، وهي في حقيقتها مشاهد منسقة ومصطنعة لا تعكس الواقع المعقد للبيوت، وإذا شعرتِ في أي وقت من الأوقات بأن متابعة بعض الحسابات تبث في نفسكِ طاقة سلبية، تشعرك بالحرمان أو تضعكِ في فخ الدونية والمقارنة الظالمة، فلا تترددي للحظة واحدة في إلغاء المتابعة أو الحظر، واجعلي حماية عينيك وعقلك وقلبك من هذه المقارنات المؤذية أولوية قصوى لا تقبل المساومة.رحلة بناء الثقة بالنفس من الداخل إلى الخارج
تعتبر الثقة بالنفس والتقدير الذاتي هما الدرع الواقي من ضغوط المجتمع ونظراته القاسية للمرأة المطلقة أو الأرملة، ولبناء هذه الثقة المتينة وتوطيد أركانها من الداخل إلى الخارج، يمكنكِ اتباع الخطوات المنهجية التالية:أولاً: تحرري من لوم الذات وشعور الفشل
إن الخطوة الأولى نحو بناء الثقة بالنفس هي التوقف التام عن جلد الذات وتحرير روحك من فكرة أن الطلاق هو "فشل شخصي" أو أن الترمل هو "سوء طالع"، فالطلاق في حقيقته هو قرار شجاع لإنهاء علاقة لم تعد صالحة للبناء، والوفاة هي قضاء الله وقدره الذي يمر به كل البشر، وتذكرك الدائم بأن قيمتك كإنسانة مستقلة لم تكن ولن تكون مرهونة بوجود رجل في حياتك هو اللبنة الأساسية لاستعادة توازنك النفسي والوقوف على أرض صلبة ومواجهة العالم برأس مرفوع.ثانيًا: احتفلي بإنجازاتك القيادية
لا تنتظري أبدًا تصفيقًا حارًا أو اعترافًا رسميًا من المجتمع المحيط بكِ لكي تشعري بأنكِ حققتِ نجاحًا في إدارة حياتك الجديدة، بل كوني أنتِ المشجع الأول لنفسك، واحتفلي بفخر واعتزاز بكل خطوة إيجابية صغيرة أو كبيرة تخطينها بمفردك، سواء كانت هذه الخطوة النجاح في إدارة ميزانية البيت، التفوق الدراسي لأبنائكِ، تحمل مسؤولية صيانة المنزل، أو تطوير مهارة مهنية تضمن لكِ الاستقلال المالي، فهذه التفاصيل اليومية الصغيرة هي الشواهد الحقيقية على قوتك وقدرتك العالية على القيادة.ثالثًا: تصالحي مع وضعكِ الجديد واستثمري فيه
من المهم جدًا أن تدركي وتتقبلي حقيقة أن نمط حياتكِ قد تغير، وأن هذا التغيير ليس نهاية العالم بل هو بداية لفصل جديد ومختلف تمامًا، وأن التصالح الواعي مع وضعكِ الحالي كأرملة أو مطلقة يحرم الآخرين تمامًا من القدرة على استخدام هذا الوضع كنقطة ضعف أو ورقة ضغط يوجهونها ضدك. في الختام، تذكري دائمًا أن قدرتك على التعامل مع ضغوط المجتمع لا تبدأ من محاولة إرضاء الآخرين، بل من تصالحك مع ذاتك وإيمانك المطلق بأنك لست مجرد ضحية لظروفك، بل صانعة لمستقبلك ومستقبل أبنائك. إن مواجهة النظرة السلبية تتطلب وعيًا قويًا وبناء صلابة نفسية تمكنك من العبور نحو بر الأمان بثقة وثبات، ولأنك لا يجب أن تخوضي هذه المعركة بمفردك، فإن جمعية أيامى لدعم الأرامل والمطلقات تؤمن لكِ بيئة آمنة تتبادلين فيها الخبرات، وتكتسبين الأدوات اللازمة لاستعادة تقديرك لذاتك وإطلاق إمكاناتك بالكامل. اشتركي معنا الآن في جمعية أيامى، ودعينا نكون شركاء في رحلة تمكينك وبناء غدٍ أفضل يستحقك وتستحقينه.
- 11 يوليو، 2026
التثقيف المالي للأبناء: خطوات عملية لتعليم أبنائك الاستقلال المالي والمسؤولية
أهمية التثقيف المالي للأبناء
يُصاب الكثير من الشباب عند دخولهم الجامعة أو سوق العمل بصدمة مالية بسبب عدم قدرتهم على إدارة أموالهم، ووقوعهم في الديون نتيجة نفقاتهم الغير محسوبة، مما يترتب عليه إخفاقهم في تحقيق أهدافهم لأنهم لم يتعلموا أبدًا الثقافة المالية. لذا التثقيف المالي للأبناء يجب أن يُبنى منذ الصغر، وأن يعطى الطفل أدوات يعتمد عليها طوال حياته، فيتعلم أن المال يأتي من جهدٍ وعرق، وأن الإنفاق يحتاج إلى تفكير، والتأجيل والادخار يُنتجان أمنًا واستقرارًا، مما يُعزز لديهم الثقة بالنفس، فالطفل القادر على إدارة ماله في الصغر، يقدر على إدارة أمور حياته في الكبر.الخطوات العملية للتثقيف المالي
التربية المالية الذكية لا تأتي بالتلقين، بل بالمشاركة والتجربة، لذا نقدم لك في السطور التالية الخطوات العملية التي ستنقل ابنك من مرحلة الاستهلاك العفوي إلى مرحلة الوعي والمسؤولية المالية.أولاً: البداية المبكرة
يمكن أن يبدأ الطفل في فهم المفاهيم الأساسية من سن الثالثة، وذلك من خلال التجارب العملية التي تساهم بشكل فعال في ترسيخ مفاهيم المسؤولية المالية، مثل استخدام ألعاب تعليمية أو قصص بسيطة لشرح أهمية النقود للشراء وأن لكل شيء ثمن، أو اصطحاب الطفل إلى السوق وطلب مساعدته في دفع ثمن المشتريات.ثانيًا: المقابل المادي الأسبوعي أو الشهري
عندما يصل الطفل إلى سن السابعة أو الثامنة، يمكن تخصيص مبلغ أسبوعي أو شهري له، هذا المبلغ يُعلّمه أمرًا هامًا وهو الموازنة بين الدخل والمصروفات، اجلسي مع طفلك وناقشي معه كيف سيُوزّع هذا المال؟ هل سيشتري لعبة يريدها؟ هل سيدخر جزءًا لشراء شيء أكبر؟ هل سيتبرع بجزءٍ بسيط؟ ونصيحة لكِ لا تُعطيه المال مقابل لا شيء، بل اربطيه بمهام بسيطة يؤديها في المنزل، أو بأي مسؤولية مناسبة لسنه، وذلك ليفهم أن المال يُكتسب بالعمل والاجتهاد، لا يأتي من فراغ.ثالثًا: مصارف المال
من أجمل الأدوات العملية في التثقيف المالي للأبناء هي تعليمه مصارف المال، اشتري لطفلك ثلاثة جرابات أو استخدمي ثلاث علب وضعي عليها ملصقات: "أنفق"، "ادخر"، "تبرع"، عندما يحصل على ماله الأسبوعي، اطلبي منه توزيعه بين الجرابات الثلاثة، هذا التمرين يُعلّمه توازنًا حياتيًا هامًا: الاستمتاع بالحاضر (أنفق)، والاستعداد للمستقبل (ادخر)، والعطاء والتضامن مع الآخرين (تبرع).رابعًا: التدرّج في المسؤولية مع النمو
مع دخول الطفل مرحلة المراهقة، يجب أن تتطور المفاهيم المالية، هنا يمكن إعطاؤه مسؤولية ميزانية شهرية أكبر تُغطي احتياجاته الأساسية، مثل: الكتب، المواصلات ووجبات المدرسة، اجعلي المبلغ محددًا وثابتًا، ولا تعطيه غيره إذا أنفقه بسرعة، هذه التجربة تُعلّمه العواقب الطبيعية لسوء التخطيط. ناقشي مع مراهقك فواتير الكهرباء، الماء والإنترنت، اشرحي له كيف تُديرين ميزانية المنزل، وما هي النسبة المخصصة للإيجار، للطعام والادخار، شفافيتك معه تُعطيه صورة واقعية عن إدارة المال في الحياة بشكل عام.خامسًا: التمييز بين الحاجة والرغبة
هذا التمييز هو أساس التثقيف المالي للأبناء، ساعدي أبناءك على التفكير قبل كل عملية شراء، من خلال طرح بعض الأسئلة مثل:- هل أحتاج هذا فعلاً؟ أم أريده فقط؟
- هل سأستخدمه مرة واحدة أم سيُفيدني طويلاً؟
- هل ثمنه مناسب لقيمته؟
أخطاء يجب تجنبها في التثقيف المالي
الوعي بالخطأ هو نصف العلاج، لذلك نقدم لك أبرز الممارسات الخاطئة في التثقيف المالي للأبناء التي يقع فيها الكثير من المربين:- عدم السماح بالتجربة والخطأ
- استخدام المال كعقاب أو مكافأة سلبية
- التدليل الزائد
- 9 يوليو، 2026
إدارة الوقت للأم العازبة: كيف توفقين بين عملك ومسؤولياتك كأم؟
حقيقة الضغط المجتمعي على الأرامل والمطلقات
قبل أن نبدأ في التعامل مع ضغوط المجتمع، من الضروري أن نفهم حقيقة هذه الضغوطات حتى نتمكن من التعامل معها، والتي قد تنحصر في سببين رئيسيين هما:- الخوف الفطري من استقلالية المرأة وقدرتها على إدارة حياتها بمفردها: حيث يرى المجتمع التقليدي في قدرتك وحدك على مواجهة الحياة وإعالة نفسك أو أطفالك تهديدًا مبطنًا للمفاهيم التي اعتاد عليها لقرون طويلة، وبالتالي يحاول فرض قيود من النقد والرقابة لإعادة الأمور إلى نصابها المألوف الذي تظل فيه المرأة منكسرة أو معتمدة على غيرها.
- إسقاط الإحباطات الشخصية والمخاوف الذاتية: فكثير من النظرات السلبية والعبارات الناقدة اللاذعة التي توجَّه إليكِ في التجمعات العائلية أو المناسبات ليست في حقيقتها انعكاسًا لعيب في أخلاقك أو تقصير في ذاتك، بل هي مجرد مرآة قد تعكس مخاوف الآخرين من الفشل، إحباطاتهم الداخلية، أوعدم قدرتهم الشخصية على الصمود ومواجهة الأزمات بشجاعتك ونضجك.
استراتيجيات التعامل مع ضغوط المجتمع
إن مواجهة النظرة السلبية والتعامل مع ضغوط المجتمع المتمثلة في الانتقادات التي تلاحق المطلقة أو الأرملة، لايعنيان بالضرورة الدخول في معارك كلامية مع كل من ينظر إليكِ بريبة أو شفقة، بل يعنيان في جوهرهما بناء درع نفسي حصين وجدار حماية داخلي يحميكِ تمامًا من التأثر السلبي بتلك الآراء أو السماح لها باختراق هدوئكِ الداخلي، ويمكنك النجاح في ذلك إذا اتبعتِ خطوات فعالة ومدروسة للتعامل مع تلك الضغوط، ومن أبرز هذه الخطوات:1. فلترة النقد
الخطوة الأولى والأساسية في التعامل مع ما يتردد على مسامعك هي تعلم مهارة الفلترة الذكية والفرز الدقيق، فليس كل تعليق يوجه إليكِ يستحق عناء الاستماع والتفكير أو يتطلب منكِ اتخاذ موقف دفاعي، بل يجب عليكِ تصنيف كل ما تسمعينه فورًا إلى فئتين واضحتين:- النقد أو النصح البنّاء: وهو الذي يأتي من أشخاص يحبونكِ بصدق ويتمنون لكِ التجاوز والنهوض، ويكون هذا النصح مدفوعًا برغبة حقيقية في مساندتكِ ومصاغًا بأسلوب محترم وراقٍ يعينكِ على بناء مستقبلكِ ومستقبل أبنائكِ، وهذا النوع يستحق التأمل والاستفادة منه.
- النظرة السلبية والشفقة الهدامة: وهي التي تأتي مغلفة بالتهكم، السخرية، أو العبارات التي توحي بأن حياتك قد انتهت بانتهاء زواجك، والهدف الحقيقي والوحيد منها هو تثبيط عزيمتك وإشعارك بالانكسار والضعف، وهذا النوع تحديدًا يجب عليكِ تجاهله تمامًا، وإسقاطه من حساباتكِ الفكرية فورًا، وعدم السماح له بالاستقرار في عقلك.
