• 8 ديسمبر، 2025

الحد من ظاهرة الطلاق والترمل حاجة وليس رفاهية

الحد من ظاهرة الطلاق والترمل هو ضرورة ملحة تسعى إليها المؤسسات المجتمعية، لما لهذه الظاهرة من تأثير سلبي لا يقتصر فقط على الأسرة بل يمتد للمجتمع ككل، وسوف نخصص هذا المقال للحديث عن هذه السلبيات والأسباب المؤدية للطلاق، بالإضافة لدور جمعية أيامى في الحد من ظاهرتي الطلاق والترمل.

الحد من ظاهرة الطلاق

يقصد بالحد من ظاهرة الطلاق الوقوف على الأسباب المؤدية للطلاق ومحاولة تجنبها، وفي حال وقوعه تقديم الدعم النفسي للمطلقات وأبنائهن لتقليل الآثار السلبية الناتجة عنه،   ومن أبرز أسباب وقوع الطلاق:
  • عدم التوافق بين الزوجين: من أكثر أسباب الطلاق شيوعًا هو عدم التوافق بين الزوجين، ويرجع هذا السبب لسوء الاختيار من البداية، فيجب التأني عند الاختيار وأن يتم هذا الاختيار بناءً على التوافق الديني، الفكري والثقافي بين الطرفين.
  • الضغوط المادية: تساهم الضغوط المادية بشكل كبير في الوصول لنهاية الحياة الزوجية، فعدم قدرة الزوج على تلبية احتياجات أسرته وعدم تفهم الزوجة لظروف زوجها المادية، يخلق العديد من النزاعات بينهما، والتي تصل في كثير من الأحيان للانفصال.
  • إفشاء أسرار الحياة الزوجية: قد يلجأ أحد الزوجين أو كلاهما للأهل أو الأصدقاء لحل الخلافات الزوجية، وهذا الأمر قد يزيد من المشكلات في حال كان الطرف المتدخل غير أهل لذلك، فينتج عن تدخله تفاقم المشكلات لا احتوائها.
  • التطور المجتمعي والتغيرات الثقافية: في الآونة الأخيرة حدثت العديد من التغيرات حول مفهوم العلاقة الزوجية، ودور كل فرد في تلك العلاقة، وقد نتج عن هذا التغير العديد من السلبيات، فنرى العديد من الزوجات تقوم بدور رب الأسرة، وهذا الخلل أدى إلى زيادة نسبة الانفصال في مجتمعاتنا العربية.

استراتيجيات الحد من ظاهرة الطلاق

وللحد من ظاهرة الطلاق يمكن اتباع استراتيجيات قد تساهم في تقليل نسب الطلاق مثل:
  • برامج لتأهيل المقبلين على الزواج من جميع النواحي، مثل حقوق وواجبات الزوجين، كيفية إدارة الميزانية، طريقة حل النزاعات وكل ما يساهم في تأسيس حياة زوجية مستقرة.
  • التوعية بضرورة اختيار شريك الحياة المناسب، وعدم الاستعجال في ذلك الاختيار.
  • ضرورة التواصل الفعال بين الزوجين، واستماع كل منهما للآخر ومحاولة تقبل مختلف الآراء والوصول لحلول مرضية للطرفين بقدر الإمكان.
  • اللجوء لذوي الثقة من العائلتين ممن يتوسم فيهم الحيادية وحسن التصرف واتباع شرع الله عز وجل، وفي حالة عدم وجود هؤلاء الأشخاص أو في حال الرغبة في الحفاظ على سرية الحياة الزوجية، التوجه لأحد مراكز الإرشاد الأسري الموثوقة.
  • دعم المطلقات وأبنائهن، سواء كان هذا الدعم معنوي، مادي، أو قانوني.

الحد من ظاهرة الترمل

المقصود بالحد من ظاهرة الترمل ليس منعه لأنه قضاء وقدر لا يمكن منعه، بل المقصود هو الحد من الآثار السلبية المترتبة على الترمل، فالأرملة تواجه العديد من التحديات الاجتماعية، النفسية والمادية، وتزداد تلك التحديات في حالة وجود أبناء، فيكون العبء إضافي على المرأة التي يجب أن تحتوي أبنائها وتحاول مساعدتهم في تقبل حياتهم الجديدة. ومن أبرز الآثار السلبية للترمل:
  • الشعور بالحزن، الاكتئاب والوحدة، وفي كثير من الأحيان قد يتطلب الأمر لتدخل متخصص يساعد الأرملة في تجاوز تلك الأزمة.
  • الإحساس بالذنب وعدم الرغبة في الحياة بعد موت الزوج.
  • حزن الأبناء أو عدم تقبلهم لفكرة موت والدهم، وترجمة تلك المشاعر بتصرفات غير طبيعية، تتطلب التفهم والاحتواء، وهو عبء إضافي على الأرملة.
  • زيادة الأعباء المالية.
  • صعوبة توفيق الأرملة العاملة بين بيتها وعملها.
  • مشاكل الإرث في حال وجود ورثة يخالفون شرع الله، ويطمعون في أنصبة الأرملة وأبنائها.
  • مشاكل الوصاية على الأبناء.
  • الضغط على الأرملة للزواج مرة أخرى، أو معارضتها في حال رغبتها في الزواج.

استراتيجيات الحد من ظاهرة الترمل

يمكن الحد من الآثار السلبية للترمل باتباع الاستراتيجيات الآتية:
  • توفير بيئة داعمة من الأهل، الأقارب والأصدقاء.
  • تقديم جلسات الدعم النفسي على أيدي متخصصين في علاج الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة.
  • تكوين مجموعات دعم من الأرامل والأيتام لتبادل الخبرات، مما يساهم في تخفيف ألم الفقد وتقبل الوضع الجديد.
  • تقديم دورات تأهيلية لسوق العمل، مما يوفر مصدر دخل دائم للأرامل وهو ما تقدمه جمعية أيامى من خلال برامجها المختلفة مثل برنامج أهلني الذي يقدم دورات تأهيلية للمطلقات والأرامل في مجالات مختلفة مثل التصميم، التسويق الإلكتروني، إدخال البيانات وغيرها من المجالات.
  • مساعدة الأرامل في معرفة حقوقهن وكيفية الحصول عليها.

أيامى وتمكين الأرامل والمطلقات

جمعية أيامى هي جمعية تنموية تم إنشاؤها بقرار من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتحسين أوضاع الأرامل والمطلقات من خلال البرامج التأهيلية والأنشطة التي تساهم في تعزيز القدرات الإنتاجية للمستفيدات. وتقوم جمعية أيامى من خلال مستشاريها النفسيين والقانونيين وبرامجها المتخصصة بمحاولة الحد من ظاهرة الطلاق والترمل، ومن أهم برامج الجمعية التي تساهم في الحد من الطلاق برنامج أسرة واعية، حيث يتم من خلاله تعزيز عدة مفاهيم للمستفيدات من المقبلات على الزواج مثل:
  • توعية المقبلات على الزواج بحقوقهن الشرعية والاجتماعية.
  • التوعية بحقوق الزوج ودوره المحوري في الأسرة، وخطورة تبادل الأدوار وأثرها السلبي على الأسرة.
  • تعليم المستفيدات كيفية التعامل الإيجابي مع الأزواج، وطريقة خلق لغة حوار بناء بين الزوجين.
  • تبصير المستفيدات بالمقصود بحسن التبعل وأهميته وكيفية القيام به.
  كما تقوم الجمعية بمساندة المستفيدات من المطلقات والأرامل من خلال مشروع أمان واستقرار، وهو مشروع خاص بتقديم الدعم النفسي للمستفيدات، بالإضافة للخدمات التي تساهم في الحد من ظاهرة الطلاق والترمل مثل:
  • تقديم الخدمات الإدارية، القانونية والاجتماعية للمستفيدات.
  • حل المشكلات التي تواجههن في الجهات الحكومية.
  • القيام بأدوار التعقيب، التمثيل والمساندة لدى الجهات الحكومية والأهلية المختلفة.
  • تعريف الأرامل والمطلقات بحقوقهن الشرعية والقانونية.
  • تعزيز ثقة المستفيدات بأنفسهن لتخطي تلك المرحلة الصعبة.
  • تعليم المستفيدات كيفية المطالبة بحقوقهن.
  • تأهيل المستفيدات للدخول لسوق العمل من خلال تعلم مهارات جديدة.
  وفي الختام فإن الحد من ظاهرة الطلاق والترمل يحتاج لتضافر المجتمع ومؤسسات الدولة، لأن استقرار الأسرة هو أساس استقرار المجتمع.

تدوينات أخرى